2 - سورة الأنعام : مكّية
« نزلت بمكة جملة واحدة ، وشيّعها سبعون ألف ملك ، لهم زجل بالتسبيح والتحميد وقد طبّقوا ما بين السماء والأرض ، وكانت ليلة جمعة ، وكانت لنزولهم هيبة وعظمة ، فجعل رسولاللّه صلى الله عليه وآله يقول : سبحاناللّه العظيم ، سبحاناللّه العظيم ، وخرّ ساجدا . ثمّ دعا الكتّاب فكتبوها من ليلتهم » .
هذا الحديث مستفيض رواه الفريقان بطرق يعضد بعضها بعضا . « 1 » قال جلالالدين :
فهذه شواهد يقوّي بعضها بعضا . « 2 » ومن ثمّ لاوقع لقول أبيعمرو بنالصلاح : أنّ الخبر المذكور جاء من حديث أُبيّ بنكعب ، وفي إسناده ضعف ، ولم نر له إسنادا صحيحا ، وقد روي ما يخالفه . « 3 »
قلت : استفاضة الطرق إلى عدّة من الأصحاب غير أُبيّ بنكعب أيضا كافية للاستناد إليها .
هذا . . . وأمّا رواية المخالف فضعيفة وغيرثابتة .
قال ابن الحصّار : استثني منها تسع آيات ، ولايصحّ به نقل . « 4 » وسنتكلّم فيما زعموا صحّتها من روايات الاستثناء . « 5 »
وجاء في المصحف الأميري وفي بعض كتب المقلّدة استثناء تسع آيات من غيرتحقيق ، نبحث عن كلّ واحدة واحدة فيما يلي :
الأولى : قوله تعالى :
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ » .
« 6 »
الثانية : قوله تعالى :
« ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » .
« 7 »
ولاشاهد للاستثناء في هاتين الآيتين إطلاقا . ولعلّ السبب مجيء ذكر أهل الكتاب فيهما ، على غموض في الثانية . ولا دليل في ذلك ، بعد أن جاء ذكر أهل الكتاب في كثير من
هامش
( 1 ) - تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 353 ، ح 1 ؛ ومجمع البيان ، ج 4 ، ص 271 ؛ والدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 2 .
( 2 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 108 .
( 3 ) - البرهان للزركشي ، ج 1 ، ص 199 .
( 4 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 38 .
( 5 ) - عند استثناء الآيات رقم : 7 و 8 و 9 .
( 6 ) - الأنعام 20 : 6 .
( 7 ) - الأنعام 23 : 6 .