الاقتراب منه أبدا !
على أنّا لوجوّزنا إمكان التأثير على شعور النبيّ الكريم بحيث يكاد يخيّل إليه أنّه يفعل ولا يفعل ، فإنّ الثقة بما يقوله وحيا تزول ، فلعلّه مفعول سحر ساحر خبيث ، خيّل إليه أنّه وحي ؟ !
قال العلّامة الطبرسي : هذا لا يجوز ، لأنّ من وصفه بأنّه مسحور فكأنّه قد خبل عقله ، وقد أبى اللّه سبحانه ذلك في قوله :
« وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً . انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا » .
« 1 »
ولكن يمكن أن يكون اليهوديّ أو بناته - على ما روي - اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه ، واطلع اللّه نبيّه صلى الله عليه وآله على ما فعلوه من التمويه حتى استخرج ، وكان ذلك دلالة على صدقه . وكيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم ؟ ! ولو قدروا على ذلك لقتلوه ، وقتلوا كثيرا من المؤمنين ، مع شدّة عداوتهم لهم . « 2 »
وقال العلّامة المجلسي : المشهور بين الإماميّة عدم تأثير السحر في الأنبياء والأئمّة ( صلواتاللّه عليهم ) ومن ثمّ أوّلوا بعض الأخبار الواردة في ذلك ، وطرحوا بعضها أي مالايقبل التأويل . « 3 »
وقال القطب الراوندي : روي أنّ امرأة يهوديّة عملت له صلى الله عليه وآله سحرا ، فظنّت أنّه ينفذ فيه صلى الله عليه وآله كيدها والسحر باطل محال ! إِلّا أنّ اللّه دلّه عليه ، فبعث من استخرجه . وكان على الصفة التي ذكروها ، وعلى عدد العقد التي عقد فيها ووصف ما لو عاينه معاين لغفل عن بعض ذلك . « 4 »
وجاء في طبّ الأئمة : أنّ جبرائيل أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وقال له : إنّ فلانا اليهودي سحرك ، ووصف له السحر وموضعه . فبعث النبيّ صلى الله عليه وآله عليّا عليه السلام حتى أتى القليب فبحث عنه فلم يجده ، ثمّ اجتهد في طلبه حتّى وجده فأتى به إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وإذا هو حقّة فيها قطعة كرب
هامش
( 1 ) - الفرقان 8 : 25 - 9 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 568 .
( 3 ) - بحارالأنوار ، ج 18 ، ص 70 .
( 4 ) - المصدر ، ص 57 ، ح 11 .