الكتاب ، ثمّ :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
ثمّ : نوالقلم . . . » . « 1 »
وروى الواحدي في أسباب النزول بسنده عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل ، قال :
كان رسولاللّه صلى الله عليه وآله إذا خلى وحده سمع نداء فيفزع له ، وللمرّة الأخيرة ناداه الملك :
يا محمد ! قال : لبّيك ، قال : قل :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( حتى بلغ : )
وَلَا الضَّالِّينَ » .
« 2 »
قلت : لاشكّ أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يصلّي منذ بعثته ، وكان يصلّي معه علي وجعفر وزيد بن حارثة وخديجة . « 3 » ولا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب « 4 » فقد ورد في الأثر : أوّل ما بدأ به جبرائيل : أن علّمه الوضوء والصّلاة « 5 » فلابدّ أنّ سورة الفاتحة كانت مقرونة بالبعثة .
قال جلال الدين السيوطي : لم يحفظ أنّه كان في الإسلام صلاة بغير فاتحة الكتاب . « 6 »
وبعد . . فلانرى تنافيا جوهريا بين الأقوال الثلاثة ، نظرا لأنّ الآيات الثلاث أو الخمس من أوّل سورة العلق إنّما نزلت تبشيرا بنبوّته صلى الله عليه وآله وهذا إجماع أهل الملّة ، ثمّ بعد فترة جاءته آيات - أيضا - من أوّل سورة المدثّر ، كما جاء في حديث جابر ثانيا . أما سورة الفاتحة فهي أولى سورة نزلت بصورة كاملة ، وبسمة كونها سورة من القرآن كتابا سماويا للمسلمين ، فهي أوّل قرآن نزل عليه صلى الله عليه وآله بهذا العنوان الخاص ، وأمّا آيات غيرها سبقتها نزولًا ، فهي إنّما نزلت لغايات أخرى ، وإن سجّلت بعدئذ قرآنا ضمن آياته وسوره .
ومن هنا صحّ التعبير عن سورة الحمد بسورة الفاتحة ، أي أوّل سورة كاملة نزلت بهذه السمة الخاصّة . وهذا الاهتمام البالغ بشأنها في بدء الرسالة ، واختصاص فرضها في الصلوات جميعا ، جعلها - في الفضيلة - عدلًا للقرآن العظيم :
« وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ » .
« 7 » فقد امتنَّ اللّه على رسوله بهذا النزول الخاصّ تجاه سائر القرآن .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 405 .
( 2 ) - أسباب النزول ، ص 10 .
( 3 ) - تفسير علي بنإبراهيم القمّي ، ج 1 ، ص 378 .
( 4 ) - المستدرك على الصحيحين ، ج 1 ، ص 238 - 239 ؛ وصحيح مسلم ، ج 2 ، ص 9 .
( 5 ) - سيرة ابنهشام ، ج 1 ، ص 260 - 261 ؛ وبحار الأنوار ، ج 18 ، ص 184 ، ح 14 وص 194 ، ح 30 .
( 6 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 30 .
( 7 ) - الحجر 87 : 15 .