وعن ( الفائق ) للزمخشري وغيره قال : أبو هريرة استعمله عمر على البحرين فلمّا قدم عليه قال : يا عدوّ اللّه وعدوّ رسوله سرقت من مال اللّه ، فقال : لست بعدوّ اللّه ولا عدوّ رسوله ولكنّي عدوّ من عاداهما ، ما سرقت ولكنّها سهام اجتمعت ونتاج خيل ، فأخذ منه عشرة آلاف درهم فألقاها في بيت المال . . . الخ . وعن شعبة قال : أبو هريرة كان يدلّس ، وعن ( ربيع الأبرار للزمخشري ) قال : وكان يعجبه أي أبا هريرة المضيرة جدّا فيأكلها مع معاوية وإذا حضرت الصلاة صلّى خلف عليّ فإذا قيل له قال : مضيرة معاوية أدسم وأطيب والصلاة خلف عليّ أفضل ، فكان يقال له شيخ المضيرة ، وقال أيضا : كان أبو هريرة يقول : اللّهم ارزقني ضرسا طحونا ومعدة هضوما ودبرا نثورا ، وحكي عن أبي حنيفة انّه سئل فقيل له : إذا قلت قولا وكتاب اللّه تعالى يخالف قولك ، قال : أترك قولي بكتاب اللّه ، فقيل له : إذا كان الصحابيّ يخالف قولك ، قال : أترك قولي بجميع الصحابة الّا ثلاثة منهم أبو هريرة وأنس بن مالك وسمرة بن جندب .
وروي : انّه سأله أصبغ بن نباته في محضر معاوية فقال : يا صاحب رسول اللّه انّي أحلفك باللّه الذي لا اله الّا هو عالم الغيب والشهادة وبحقّ حبيبه محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا أخبرتني أشهدت غدير خمّ ؟ قال : بلى شهدته ، قلت : فما سمعته يقول في عليّ ؟ قال : سمعت يقول « من كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » قلت له : فأنت إذا واليت عدوّه وعاديت وليّه ، فتنفّس أبو هريرة صعداء وقال : انّا للّه وانّا إليه راجعون ،
إلى غير ذلك .
ثمّ اعلم انّه غير أبي هريرة العجليّ الذي عدّ في شعراء أهل البيت المجاهرين ورثى الصادق عليه السّلام لمّا أخرج إلى البقيع ليدفن بأبيات تقدّم بعضها في « رثا » ،
روي عن أبي بصير قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من ينشدنا شعر أبي هريرة ؟ قلت : جعلت
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 677
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٦٧٧