الدين ، أبى اللّه تعالى لي زبد المشركين والمنافقين وطعامهم .
بيان : هذا الخبر يدلّ على حرمة هديّة المشركين عليه فيكون من خصائصه ولم يذكر الأكثر لما اشتهر من انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل هدية النجاشيّ والمقوقس وأكيدر بل كسرى أيضا ، فقيل انّه كان حراما فنسخ ، ويحتمل أن تكون الحرمة مع عدم المصلحة في قبولها أو قبول هديّة هؤلاء لأنّهم أهل الكتاب ، والزبد بسكون الباء الرفد والعطاء « 1 » .
الكافي : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كانت العرب في الجاهلية على فرقتين : الحلّ والحمس ، فكانت الحمس قريشا وكانت الحلّ ساير العرب ، فلم يكن أحد من الحلّ الّا وله حرمي من الحمس ، ومن لم يكن له حرمي من الحمس لم يترك يطوف البيت الّا عريانا ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حرميّا لعياض بن حمّار المجاشعي وكان عياض رجلا عظيم الخطر وكان قاضيا لأهل عكاظ في الجاهليّة فكان عياض إذا دخل مكّة القى عنه ثياب الذنوب والرجاسة وأخذ ثياب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لطهرها فلبسها فطاف بالبيت ثمّ يردّها عليه إذا فرغ من طوافه ، فلمّا أن ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتاه عياض بهديّة فأبى رسول اللّه أن يقبلها وقال : يا عياض لو أسلمت لقبلت هديّتك انّ اللّه ( عزّ وجلّ ) أبى لي زبد المشركين ، ثمّ انّ عياض بعد ذلك أسلم وحسن إسلامه فاهدى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هديّة فقبلها منه .
بيان : قال الجزري : الحمس جمع الأحمس وهم قريش ومن ولدت قريش وكنانة وجديلة قيس ، سمّوا حمسا لأنّهم تحمّسوا في دينهم أي تشدّدوا « 2 » .
في : انّه أهدى أبو براء ملاعب الأسنّة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرسين ونجائب فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا أقبل هديّة مشرك ولو كنت قابلا هديّة مشرك لقبلتها « 3 » .
هامش
( 1 ) ق : 6 / 11 / 182 ، ج : 16 / 373 .
( 2 ) ق : 6 / 73 / 742 ، ج : 22 / 294 .
( 3 ) ق : 6 / 24 / 302 ، ج : 18 / 22 .