تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
مسير طلحة والزبير من مكّة إلى البصرة نادى الصلاة جامعة ، فلمّا اجتمع الناس حمد اللّه وأثنى عليه وذكر ما جرى عليه من المنافقين الذين انتزعوا منه سلطان ابن عمّه وما فعل الناكثان ، فقام أبو الهيثم بن التيهان فقال : يا أمير المؤمنين انّ حسد قريش إيّاك على وجهين : أمّا خيارهم فحسدوك مناقشة في الفضل وارتفاعا في الدرجة ، وأمّا شرارهم فحسدوك حسدا أحبط اللّه به أعمالهم وأثقل به أوزارهم ، إلى أن قال : ونحن أنصارك وأعوانك فمرنا بأمرك ، ثمّ أنشأ يقول :
انّ قوما بغوا عليك وكادوك * وعابوك بالأمور القباح ليس من عيبها جناح بعوض * فيك حقّا ولا كعشر جناح
الأبيات ، فجزّاه أمير المؤمنين عليه السّلام خيرا ، ثمّ قام الناس بعده فتكلّم كلّ واحد بمثل مقاله « 1 » . أقول : أبو الهيثم بن التيهان اسمه مالك وهو من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ويظهر من ( الخصال ) و ( الاحتجاج ) غاية إخلاصه ومن ( مجالس المفيد ) وغيره ما يدلّ على جلالته وانّه شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلّها وانّه كان من النقباء وقتل مع علي عليه السّلام بصفّين . نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له : أيّها الناس انّي قد بثثت لكم المواعظ التي وعظ بها الأنبياء أممهم ، وأدّيت إليكم ما أدّى الأوصياء إلى من بعدهم ، وأدّبتكم بسوطي فلم تستقيموا وحدوتكم بالزواجر فلم تستوثقوا ، للّه أنتم أتتوقّعون إماما غيري يطأ بكم الطريق ويرشدكم السبيل ! ألا انّه قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا وأقبل منها ما كان مدبرا وأزمع الرحال عباد اللّه الأخيار وباعوا قليلا من الدنيا لا يبقى بكثير من الآخرة لا يفنى ، ما ضرّ إخواننا الذين سفكت دماؤهم وهم بصفّين الّا يكونوا « 2 » اليوم أحياء يسيغون الغصص ويشربون الرنق ،
هامش
( 1 ) ق : 8 / 15 / 172 ، ج : - . ( 2 ) في المتن : تكونوا ، وهو تصحيف .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 622 | الشيخ عباس القمي