ونتيجة فكره وبه يفهم من غيره ما في نفسه ولولا ذلك كان بمنزلة البهائم المهملة التي لا تخبر عن نفسها بشيء ولا تفهم عن مخبر شيئا ، وكذلك الكتابة التي بها يقيّد أخبار الماضين للباقين وأخبار الباقين للآتين وبها تخلد الكتب في العلوم والآداب وغيرها وبها يحفظ الإنسان ذكر ما يجري بينه وبين غيره من المعاملات والحساب ولولاه لا نقطع أخبار بعض الأزمنة عن بعض وأخبار الغائبين عن أوطانهم ودرست العلوم وضاعت الآداب وعظم ما يدخل على الناس من الخلل في أمورهم ومعاملاتهم وما يحتاجون إلى النظر فيه من أمر دينهم وما روي لهم ممّا لا يسعهم جهله « 1 » .
أقول : من كلام أرسطاطاليس : إذا أردت أن تعرف هل يضبط الإنسان شهواته فانظر إلى ضبطه منطقه .
قلت : وبمعناه قول من قال :
إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * فليس على شيء سواه بخزّان
هامش
( 1 ) ق : 14 / 47 / 462 ، ج : 61 / 257 .