منهما إلى أختها وشرب بهما حسا « 1 » من ماء الربيع ثمّ قال : يا أبا نيزر انّ الأكفّ أنظف الآنية ، ثمّ مسح ندى ذلك الماء على بطنه وقال : من أدخله بطنه في النار فأبعده اللّه ، ثمّ أخذ المعول وانحدر في العين فجعل يضرب وأبطأ عليه الماء فخرج وقد تنضح جبينه عليه السّلام عرقا فانتكف العرق عن جبينه ثمّ أخذ المعول وعاد إلى العين فأقبل يضرب فيها وجعل يهمهم فانثالت كأنّها عنق جزور فخرج مسرعا وقال :
أشهد اللّه انّها صدقة ، عليّ بدواة وصحيفة ، قال : فعجّلت بهما إليه فكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما تصدّق به عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين تصدّق بالضيعتين المعروفتين بعين أبي نيزر والبغيبغة على فقراء أهل المدينة وابن السبيل ليقي اللّه بهما وجهه حرّ النار يوم القيامة لا تباعا ولا توهبا حتّى يرثهما اللّه وهو خير الوارثين الّا أن يحتاج اليهما الحسن والحسين فهما طلق لهما وليس لأحد غيرهما .
قال محمّد بن هشام : فركب الحسين عليه السّلام دين فحمل إليه معاوية بعين أبي نيزر مائتي ألف دينار فأبى أن يبيع وقال : إنّما تصدّق بها أبي ليقي اللّه بها وجهه حرّ النار ولست بايعهما بشيء .
[ المبرّد ]
قال الفاضل الخبير الاميرزا عبد اللّه في باب ألقاب الخاصّة من كتابه ( رياض العلماء ) : المبرّد هو الشيخ الجليل محمّد بن يزيد بن عبد الأكبر الإمام النحوي اللغوي الفاضل الإمامي الأقدم المعروف المقبول القول عند الفريقين صاحب كتاب ( الكامل ) وغيره ، قال : وكان وفاة المبرّد سنة خمس وثمانين ومائتين ، انتهى .
هامش
( 1 ) أي قليلا ، من حسا الطائر حسوا ، أي شربه شيئا بعد شيء . ( منه مدّ ظلّه ) .