أثر صنع اللطيف الخبير وإلهامه إيّاها كما قال :
« أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً »
« 1 » .
قال في ( الإحياء ) : انظر إلى النحلة كيف أوحى اللّه تعالى إليها حتّى اتّخذت من الجبال بيوتا وكيف استخرج من لعابها الشمع والعسل وجعل أحدهما ضياء والآخر شفاء ، ثمّ لو تأمّلت عجائب أمرها في تناولها الأزهار والأنوار واحترازها من النجاسات والأقذار وطاعتها لواحد من جملتها وهو أكبرها شخصا وهو أميرها ، ثمّ ما سخّر اللّه سبحانه له أميرها من العدل والإنصاف بينها حتّى انّه ليقتل منها على باب المنفذ كلّ ما وقع منها على نجاسة لقضيت من ذلك العجب إن كنت بصيرا على نفسك ، ثمّ دع عنك جميع ذلك فانظر إلى بنيانها بيتها من الشمع واختيارها من جميع الأشكال المسدّس . . . الخ « 2 » . أقول : تقدّم ما يناسب ذلك في « عسل » .
قول حكيم لتلامذته « كونوا كالنحل في الخلايا »
قال حكيم من اليونانيّين لتلامذته : كونوا كالنحل في الخلايا ، قالوا : وكيف النحل ؟ قال : انّها لا تترك عندها بطّالا الّا أبعدته وأقصته عن الخليّة لانّه يضيّق المكان ويفني العسل ويعلّم النشيط الكسل .
وفي شعب البيهقيّ عن مجاهد قال : صاحبت عمر من مكّة إلى المدينة فما سمعته يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الّا هذا الحديث : انّ مثل المؤمن كمثل النحلة إن صاحبته نفعك وإن شاورته نفعك وإن جالسته نفعك وكلّ شأنه منافع وكذلك النحلة كلّ شأنها منافع .
قال ابن الأثير : وجه المشابهة بين المؤمن والنحلة حذق النحل وفطنته وقلّة أذاه وحقارته ومنفعته وقنوعه وسعيه في النهار وتنزّهه عن الأقذار وطيب أكله وانّه لا يأكل من كسب غيره ونحوله وطاعته لأميره ، وللنحل
هامش
( 1 ) ق : 14 / 103 / 709 ، ج : 64 / 234 .
( 2 ) ق : 14 / 103 / 710 ، ج : 64 / 236 .