تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

كلام الشهيد رضي اللّه عنه في جواز تعظيم المؤمن بما جرت به عادة الزمان

قال الشهيد ( قدّس اللّه روحه ) في قواعده : يجوز تعظيم المؤمن بما جرت به عادة الزمان وإن لم يكن منقولا عن السلف لدلالة العمومات عليه ، قال تعالى :
« ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ »
« 1 » ، وقال تعالى :
« وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ »
« 2 » ، ولقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد اللّه إخوانا ، فعلى هذا يجوز القيام والتعظيم بانحناء وشبهه وربّما وجب إذا أدّى تركه إلى التباغض والتقاطع أو إهانة المؤمن ، وقد صحّ : انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قام إلى فاطمة عليها السّلام وإلى جعفر رضي اللّه عنه لمّا قدم من الحبشة وقال للأنصار : قوموا إلى سيّدكم ، ونقل انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قام لعكرمة بن أبي جهل لمّا قدم من اليمن فرحا بقدومه . فإن قلت : قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أحبّ أن يتمثّل له الناس أو الرجال قياما فليتبوّأ مقعده من النار ، ونقل : انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يكره أن يقام له فكان إذا قدم لا يقومون لعلمهم كراهته لذلك فإذا فارقهم قاموا حتّى يدخل منزله لما يلزمهم من تعظيمه ؛ قلت : تمثّل الرجال قياما هو ما تصنعه الجبابرة من إلزامهم الناس بالقيام في حال قعودهم إلى أن ينقضي مجلسهم لا هذا القيام المخصوص القصير زمانه ، سلّمنا لكن يحمل على من أراد ذلك تجبّرا وعلوّا على الناس فيؤاخذ من لا يقوم له بالعقوبة أمّا من يريده لدفع الإهانة عنه والنقيصة له فلا حرج عليه لأنّ دفع الضرر عن النفس واجب ، وأمّا كراهيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتواضع للّه وتخفيف على أصحابه ، وكذا ينبغي للمؤمن أن لا يحبّ ذلك وأن يؤاخذ نفسه بمحبّة تركه إذا مالت إليه ولأنّ
هامش
( 1 ) سورة الحجّ / الآية 32 . ( 2 ) سورة الحجّ / الآية 30 .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 214 | الشيخ عباس القمي