تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
بيان : قوله عليه السّلام « تعرفون » على بناء المجهول كأنّه إشارة إلى قوله تعالى :
« سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ »
« 1 » ، ولا يلزم أن تكون المعرفة عامّة بل يعرفهم بذلك الملائكة والأئمّة ( صلوات اللّه عليهم ) كما ورد في قوله تعالى :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ »
« 2 » هم الأئمّة عليهم السّلام ، ويمكن أن يعرفهم بذلك بعض الكمّل من المؤمنين أيضا وإن لم يروا النور ظاهرا ، وتفرّس أمثال هذه الأمور قد يحصل لكثير من الناس بمجرّد رؤية سيماهم بل لبعض الحيوانات أيضا ، كما انّ الشاة إذا رأت الذئب تستنبط من سيماه العداوة وإن لم ترها أبدا ومثل ذلك كثير ، وقوله « حتّى انّ أحدكم » يحتمل وجهين : الأول انّ اللّه تعالى إنّما جعل موضع القبلة المكان الخاصّ من الجبهة لأنّه موضع النور ، والثاني انّ المؤمن إنّما يختار هذا الموضع لأنّه موضع النور واقعا وإن لم ير النور ولم يعرفه ويدلّ على انّ موضع التقبيل في الجبهة .

حكم تقبيل اليد

الكافي : عن عليّ عن أبيه عن ابن أبي عمير عن رفاعة بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لا يقبّل رأس أحد ولا يده الّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو من أريد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . تبيان : قوله عليه السّلام : « أو من أريد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » من الأئمة عليهم السّلام إجماعا وغيرهم من السادات والعلماء على الخلاف وإن لم أر في أصحابنا تصريحا بالحرمة . قال بعض المحققين : لعلّ المراد بمن أريد رسول اللّه الأئمّة المعصومون عليهم السّلام كما يستفاد من الحديث الآتي ويحتمل شمول الحكم العلماء باللّه وبأمر اللّه مع العاملين بعلمهم والهادين للناس ممّن وافق قوله فعله لأنّ العلماء الحقّ ورثة الأنبياء فلا يبعد دخولهم فيمن يراد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) سورة الفتح / الآية 29 . ( 2 ) سورة الحجر / الآية 75 .