الموت لمن لا يغفر له أشدّ من الموت القبر فاحذروا ضيقه وضنكه وغربته ، انّ القبر يقول كلّ يوم : أنا بيت الغربة أنا بيت الوحشة أنا بيت الدود ، والقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ، انّ العبد المؤمن إذا دفن قالت له الأرض :
مرحبا وأهلا قد كنت ممّن أحبّ أن تمشي على ظهري فإذا ولّيتك فستعلم كيف صنيعي بك ، فيتّسع له مدّ البصر ؛ وانّ الكافر إذا دفن قالت له الأرض : لا مرحبا بك ولا أهلا لقد كنت من أبغض من يمشي على ظهري فإذا ولّيتك فستعلم كيف صنيعي بك ، فتضمّه حتّى تلتقي أضلاعه ، وانّ المعيشة الضنك التي حذّر اللّه منها عدوّه عذاب القبر ، انّه يسلّط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنّينا فينهشن لحمه ويكسرن عظمه يتردّدن عليه كذلك إلى يوم يبعث ، لو انّ تنّينا منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعا ، يا عباد اللّه انّ أنفسكم الضعيفة وأجسادكم الناعمة الرقيقة التي يكفيها اليسير تضعف عن هذا ، فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم وأنفسكم بما لا طاقة لكم به ولا صبر لكم عليه فاعملوا بما أحبّ اللّه واتركوا ما كره اللّه « 1 » .
أقول : ويناسب هنا نقل أشعار الفرزدق :
أخاف وراء القبر إن لم يعافني * أشدّ من الموت التهابا وأضيقا
إذا جاءني يوم القيامة قائد * عنيف وسوّاق يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد آدم من مشى * إلى النار مغلول القلادة أزرقا
يقاد إلى نار الجحيم مسربلا * سرابيل قطران لباسا محرّقا
في انّه لا يسئل في القبر الّا من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا وسائر الناس ملهي عنهم « 2 » .
أقول : تقدّم في « صبر » نفع الصبر في القبر إذا جاء الملكان للسؤال .
هامش
( 1 ) ق : 3 / 31 / 153 ، ج : 6 / 218 .
( 2 ) ق : 3 / 31 / 158 ، ج : 6 / 235 .