فأجلبوا برجلهم والخيل * وأقبلوا كقطع من ليل
وقد أتى الأسود نحو الحرم * واستاق ما كان به من نعم
فأمّ ذاك الوقت عبد المطّلب * أبرهة والسعي في الخير طلب
فمذ رأى أبرهة وجها سما * مهابة عظّمه ربّ السما
انحطّ عن سريره منهبطا * وقعدا على بساط بسطا
وقال سل ما شئت من أمور * فقال ردّ مائتي بعير
قد أخذت من جملة الأموال * فقال قد هوّنت في السؤال
لو قلت لي لا تهد منّ البيتا * وارجع وعد من حيث ما أتيتا
قابلت ما قلت بالامتثال * من غير إمهال ولا إهمال
فقال هذا إبلي وهذا * بيت له خالقه أعاذا
لا أسال اليوم سواه فيه * انّ له ربّا على يحميه
فجاءهم أبرهة بالفيلة * وبجيوش أقبلت محتفلة
فأرسل اللّه على الذي فجر * طيرا أبابيل رمت جنس الحجر
مهيّا للقوم من سجّيل * فهم كعصف بعدها مأكول
وكان عام الفيل عام المولد * لأحمد خير الورى محمد
الكافي : عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد اللّه : لمّا أن وجّه صاحب الحبشة بالخيل ومعهم الفيل ليهدم البيت مرّوا بإبل لعبد المطّلب فساقوها فبلغ ذلك عبد المطّلب فأتى صاحب الحبشة فدخل الآذن فقال : هذا عبد المطّلب بن هاشم ، قال : وما يشاء ؟ قال الترجمان : جاء في إبل له ساقوها يسألك ردّها ، فقال ملك الحبشة لأصحابه : هذا رئيس قوم وزعيمهم جئت إلى بيته الذي يعبده لأهدمه وهو يسألني إطلاق إبله ، أما لو سألني الإمساك عن هدمه لفعلت ، ردّوا عليه إبله ، فقال عبد المطّلب لترجمانه : ما قال الملك ؟ فأخبره فقال عبد المطّلب : أنا ربّ الإبل