حيارى وأخرى معذّبين بأنواع العذاب وتبيّن انّه لا بأس عليّ وعلى صاحب كان معي ، فقلت لصاحبي : أريد أن أنظر إلى الجحيم وعذابها الأليم ، قال : انّي أخاف منها ولا أصاحبك ، فبادرت عليها وسرت في الحشر حتّى رأيت الجحيم كبئر عميق في أطرافها الأربعة أربعة من الملائكة على عواتقهم أعمدة تشتعل منها النار فدنوت إلى واحد منهم فصاح عليّ وقال : تنحّ عن النار فليست هي مقامك ، فاقشعرّ جلدي وقلت : أريد ان آخذ منها جذوة لرفع حاجة ، قال : لا تقدر على استخراجها منها ، وانّما كان غرضي النظر إليها والاطّلاع على من كان فيها ، فسعى معي في حاجتي فما قدرنا على إنجاحها ثمّ صاح عليّ ثانيا فرجعت قهقرى لهيبته إلى مسافة ثمّ استدبرته مقدارا آخر ثمّ استقبلتهم لأنظر ما يصنعون فرأيتهم أخرجوا من جهنّم رجلا أسودا طويلا مشوّه الخلقة يخرج من منافذ أعضائه شعلات من نار ثمّ أسندوه إلى حايط وضربوا على رأسه وصدره ويده وساير أعضائه مسامير من حديدة محماة ثمّ شقّوا صدره وادخلوا إحدى يديه فيه وأخرجوها من ظهره وناولوه من ظهره كتابا فقالوا له : اقرأ ، فقال لهم : كيف أقرأ والكتاب على ظهري ؟ فوجىء عنقه واحد وقلبه إلى ظهره فشرع في قراءة الكتاب فدنوت منه فسمعت منه حكاية الوجود والمهيّة ، ثمّ ضربوا على رأسه أعمدة من نار وأسقطوه فيها ، فقلت لهم : من كان هذا الرجل الخبيث ؟ قالوا : هو بهمنيار ، فانتقلت إلى المراد وهجرت مموّهات أهل الفساد وشرعت في تحصيل زاد المعاد ومعرفة كلام شفعاء يوم التناد ، أعاذنا اللّه تعالى من الجحد والعناد .
ونقل عن كتاب ( حبل المتين في معجزات أمير المؤمنين عليه السّلام ) للسيّد شمس الدين محمّد الرضوي من علماء الدولة الصفويّة عن ثقة قال : ورد في أصبهان رجل من أهل گيلان لتحصيل العلم فصرف عمره في كتاب ( الإشارات ) مدّة اثنتي عشرة سنة ، فرأى ليلة أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : بأيّ عمل يتقبّل اللّه دعاءك وأنت
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 153
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٥٣