قال الرضا عليه السّلام : ليس العبادة كثرة الصيام والصلاة إنّما العبادة كثر التفكّر في أمر اللّه « 1 » .
باب النهي عن التفكّر في ذات اللّه « 2 » .
أقول : ينبغي أن يعلم طريق التفكّر الممدوح من تمليخا أحد أصحاب الكهف ولا بأس بالإشارة إلى قصّتهم .
قصة أصحاب الكهف واهتداؤهم ببركة التفكّر الممدوح
اعلم
انّ أصحاب الكهف كما يظهر من العلوي الوارد في ( قصص الأنبياء ) : كانوا ستّة نفر اتّخذهم دقيانوس وزراءه فأقام ثلاثة عن يمينه وثلاثة عن يساره واتّخذ لهم عيدا في كلّ سنة مرّة ، فبينا هم ذات يوم في عيد والبطارقة عن يمينه والهراقلة عن يساره إذ أتاه بطريق فأخبره انّ عساكر الفرس قد غشيته فاغتمّ لذلك حتّى سقط التاج عن رأسه ، فنظر إليه أحد الثلاثة الذين كانوا عن يمينه يقال له تمليخا فقال في نفسه : لو كان دقيانوس « 3 » إلها كما يزعم إذا ما كان يغتمّ وما كان يبول ولا يتغوّط وما كان ينام وليس هذا من فعل الاله ، قال : وكان الفتية الستّة كلّ يوم عند أحدهم وكانوا ذلك اليوم عند تمليخا فاتّخذ لهم من طيب الطعام ثمّ قال لهم : يا اخوتاه قد وقع في قلبي شيء منعني الطعام والشراب والمنام ، قالوا : وما ذاك يا تمليخا ؟ قال : أطلت فكري في هذه السماء فقلت من رفع سقفها محفوظة بلا عمد ولا علاقة من فوقها ؟
ومن أجرى فيها شمسا وقمرا آيتان مبصرتان ؟ ومن زيّنها بالنجوم ؟ ثمّ أطلت الفكر في الأرض فقلت : من سطّحها على صميم الماء الزخار « 4 » ؟ ومن حبسها بالجبال
هامش
( 1 ) ق : 17 / 26 / 206 ، ج : 78 / 335 .
( 2 ) ق : 2 / 9 / 81 ، ج : 3 / 257 .
( 3 ) دقيوس ( خ ل ) .
( 4 ) ظهر اليم الزاخر ( خ ل ) .