ويحهم أفيهم من قد صار كالحنايا من كثرة الصلاة أو قد صار كالتائه من شدّة الخوف أو كالضرير من الخشوع أو كالضنيّ من الصيام أو كالأخرس من طول الصمت والسكوت ، أو هل فيهم من قد أدأب ليله من طول القيام وأدأب نهاره من الصيام أو منع نفسه لذّات الدنيا ونعيمها خوفا من اللّه وشوقا الينا أهل البيت ، أنّى يكونون لنا شيعة وانّهم ليخاصمون عدوّنا فينا حتّى يزيدوهم عداوة ليهرّون هرير الكلب ويطمعون طمع الغراب ، أما انّي لولا انّني أتخوّف عليهم ان أغريهم بك لأمرتك أن تدخل بيتك وتغلق بابك ثمّ لا تنظر إليهم ما بقيت ولكن إن جاؤوك فاقبل منهم فانّ اللّه قد جعلهم حجّة على أنفسهم واحتجّ بهم على غيرهم ، لا تغرّنكم الدنيا وما ترون فيها من نعيمها وزهرتها وبهجتها وملكها فانّها لا تصلح لكم فو اللّه ما صلحت لأهلها « 1 » .
أقول : قد تقدّم في « رأى » انّه كان للمفضّل ربو شديد فأمره الصادق عليه السّلام بشرب أبوال اللقاح فشرب وبرئ . وتقدّم في « رمد » خبر يتعلق به .
توحيد المفضّل
باب توحيد المفضّل « 2 » . أقول : نقل عن السيّد المحقق صدر الدين العاملي قدّس سرّه قال : من نظر في حديث المفضّل المشهور عن الصادق عليه السّلام علم انّ ذلك الخطاب البليغ والمعاني العجيبة والألفاظ الغريبة لا يخاطب الإمام بها الّا رجلا عظيما كثير العلم زكيّ الحسّ أهلا لتحمّل الأسرار الرفيعة والدقائق البديعة ، والرجل عندي من عظم الشأن وجلالة القدر بمكان ، انتهى .
وقال السيّد ابن طاووس في محكيّ ( أمان الأخطار ) في ذكر ما يصحبه المسافر معه من الكتب : ويصحب معه كتاب مفضّل بن عمر الذي رواه عن الصادق عليه السّلام في
هامش
( 1 ) ق : 17 / 31 / 219 ، ج : 78 / 380 .
( 2 ) ق : 2 / 4 / 18 ، ج : 3 / 57 .