أيضا اشتماله على الإخبار بالمغيبات ، ونحن أيضا نعلم كثيرا من المغيبات بإخبار اللّه تعالى ورسوله والأئمة عليهم السّلام كالقيامة وأحوالها والجنة والنار والرجعة وقيام القائم عليه السّلام ونزول عيسى عليه السّلام وغير ذلك من أشراط الساعة والعرش والكرسيّ والملائكة ، وأمّا الخمسة التي وردت في الآية فتحتمل وجوها :
الأول : ان تلك الأمور لا يعلمها على علم اليقين والخصوص الّا اللّه تعالى فانّهم إذا أخبروا بموت شخص في اليوم الفلاني فيمكن أن لا يعلموا خصوص الدقيقة التي تفارق الروح الجسد فيها مثلا ، ويحتمل أن يكون ملك الموت أيضا لا يعلم ذلك .
الثاني : أن يكون العلم الحتمي بها مختصّا به تعالى وكلّما أخبر اللّه به من ذلك كان محتملا للبداء .
الثالث : أن يكون المراد عدم علم غيره بها الّا من قبله فيكون كساير الغيوب ويكون التخصيص بها لظهور الأمر فيها .
الرابع : ما أومأنا إليه سابقا وهو انّ اللّه تعالى لم يطلع على تلك الأمور كليّة أحدا من الخلق على وجه لا بداء فيه بل يرسل عليها على وجه الحتم في زمان قريب من حصولها كليلة القدر أو أقرب من هذا ، وهذا وجه قريب تدلّ عليه أخبار كثيرة إذ لا بدّ من علم ملك الموت بخصوص الوقت كما ورد في الأخبار ، وكذا ملائكة السحاب والمطر بوقت نزول المطر وكذا المدبّرات من الملائكة بأوقات وقوع الحوادث « 1 » .
ذكر ما يتعلق بذلك « 2 » .
باب انّه لا يحجب عنهم عليهم السّلام شيء من أحوال شيعتهم وما تحتاج إليه الأمّة من
هامش
( 1 ) ق : 7 / 89 / 300 ، ج : 26 / 104 .
( 2 ) ق : 7 / 97 / 316 ، ج : 26 / 167 .
ق : 7 / 100 / 322 ، ج : 26 / 194 .
ق : 8 / 37 / 446 ، ج : 32 / 250 .
ق : 10 / 15 / 91 ، ج : 43 / 327 - 330 .