أرخص ما باع أبو حامد الغزالي الفقه بالتصوّف ؟ !
وقال أيضا ص ( 379 ) : وحكى أبو حامد الغزالي عن ابن الكريني انّه قال : نزلت في محلّة فعرفت فيها بالصلاح فدخلت الحمّام وغيّبت عليّ ثيابا فاخرة فسرقتها ولبستها ثمّ لبست مرقعتي فوقها وخرجت فجعلت أمشي قليلا قليلا فلحقوني فنزعوا مرقعتي وأخذوا الثياب وصفّعوني فصرت بعد ذلك أعرف بلصّ الحمّام فسكنت نفسي ، قال أبو حامد : فهكذا كانوا يروّضون أنفسهم حتّى يخلّصهم اللّه من النظر إلى الخلق ثمّ من النظر إلى النفس ، وأرباب الأحوال ربّما عالجوا أنفسهم بما لا يفتي به الفقيه مهما رأوا صلاح قلوبهم ثمّ يتداركون ما فرط منهم من صورة التقصير كما فعل هذا في الحمّام .
قلت : سبحان من أخرج أبا حامد من دائرة الفقه بتصنيفه كتاب الإحياء فليته لم يحك فيه مثل هذا الذي لا يحلّ ، والعجب انّه يحكيه ويستحسنه ويسمّي أصحابه أرباب أحوال ، وأيّ حالة أقبح وأشدّ من حال من يخالف الشرع ويرى المصلحة في المنهيّ عنه ، وكيف يجوز أن يطلب صلاح القلوب بفعل المعاصي أوقد عدم في الشريعة ما يصلح قلبه حتّى يستعمل ما لا يحلّ فيها وكيف يحلّ للمسلم أن يعرّض نفسه لأن يقال عنه سارق وهل يجوز أن يقصد وهن دينه ومحو ذلك عند شهداء اللّه في الأرض ثمّ كيف يجوز التصرّف في مال الغير بغير إذنه ؟ ! ثمّ في نصّ مذهب أحمد والشافعي انّ من سرق من الحمّام ثيابا عليها حافظ وجب قطع يده فعجبي من هذا الفقيه المستلب عن الفقه بالتصوّف أكثر من تعجّبي من هذا المستلب الثياب ، انتهى .
توفّي الغزالي سنة ( 505 ) خمس وخمسمائة ودفن بطابران من طوس ، قيل في تاريخه بالفارسية :
نصيب حجّة الإسلام أزين سراى سپنج * حيات پنجه وچار ووفات پانصد وپنج