تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الأول : انّ ترك المستحب وفعل المكروه قد يسمى ذنبا وعصيانا بل ارتكاب بعض المباحات أيضا بالنسبة إلى رفعة شأنهم وجلالتهم ربّما عبّروا عنه بالذنب لانحطاط ذلك عن ساير أحوالهم كما مرّت الإشارة إليه في كلام الأربلي رحمه اللّه . الثاني : انّهم بعد انصرافهم عن بعض الطاعات التي أمروا بها من معاشرة الخلق وتكميلهم وهدايتهم ورجوعهم عنها إلى مقام القرب والوصال ومناجاة ذي الجلال ربّما وجدوا أنفسهم لانحطاط تلك الأحوال عن هذه المرتبة العظمى مقصّرين فيتضرّعون لذلك وإن كان بأمره تعالى كما انّ أحدا من ملوك الدنيا إذا بعث واحدا من مقرّبي حضرته إلى خدمة من خدماته التي يحرم بها من مجلس الحضور والوصال فهو بعد رجوعه يبكي ويتضرّع وينسب نفسه إلى الجرم والتقصير لحرمانه عن هذا المقام الخطير . الثالث : انّ كمالاتهم وعلومهم وفضائلهم لمّا كانت من فضله تعالى ولولا ذلك لأمكن أن يصدر منهم أنواع المعاصي فإذا نظروا إلى تلك الحال أقرّوا بفضل ربّهم وعجز أنفسهم بهذه العبارات الموهمة لصدور السيّئات ، فمفادها انّي أذنبت لولا توفيقك وأخطأت لولا هدايتك . الرابع : انّهم لمّا كانوا في مقام الترقّي في الكمالات والصعود على مدارج الترقّيات في كلّ آن من الانات في معرفة الربّ تعالى وما يتبعها من السعادات فإذا نظروا إلى معرفتهم السابقة وعملهم معها اعترفوا بالتقصير وتابوا منه ، ويمكن أن ينزّل عليه قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وانّي لأستغفر اللّه كلّ يوم سبعين مرّة . الخامس : انّهم عليهم السّلام لمّا كانوا في غاية المعرفة لمعبودهم فكلّما أتوا به من الأعمال بغاية جهدهم ثمّ نظروا إلى قصورها عن أن يليق بجناب ربّهم عدّوا طاعاتهم من المعاصي واستغفروا منها كما يستغفر المذنب العاصي ، ومن ذاق من كأس المحبّة جرعة شائقة لا يأبى عن قبول تلك الوجوه الرائقة ، والعارف المحبّ الكامل إذا نظر إلى غير محبوبه أو توجّه إلى غير مطلوبه يرى نفسه من أعظم