فهم أبدا متوجّهون إليه ومقبلون بكلّهم عليه فمتى انحطّوا عن تلك الرتبة العالية والمنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتفرّغ إلى النكاح وغيره من المباحات عدّوه ذنبا واعتقدوه خطيئة واستغفروا منه ، ألا ترى انّ بعض عبيد أبناء الدنيا لو قعد وأكل وشرب ونكح وهو يعلم انّه بمرئى من سيّده ومسمع لكان ملوما عند الناس ومقصّرا فيما يجب عليه من خدمة سيّده ومالكه فما ظنّك بسيّد السادات وملك الأملاك « 1 » ، وإلى هذا أشار
عليه السّلام : انّه ليغان على قلبي وانّي لأستغفر اللّه بالنهار سبعين مرّة ،
ولفظة السبعين إنّما هي لعدد الاستغفار لا إلى الرين ، وقوله : حسنات الأبرار سيئات المقرّبين ، ويزيده إيضاحا من لفظه ليكون أبلغ من التأويل ، ويظهر من
قوله عليه السّلام : أعقمتني معصية ،
والعقيم الذي لا يولد له ، والذي يولد من السفاح لا يكون ولدا فقد بان بهذه انّه كان يعدّ اشتغاله في وقت ما بما هو ضرورة للأبدان معصية ويستغفر اللّه منها وعلى هذا فقس البواقي وكلّما يرد عليك من أمثالها وهذا معنى شريف يكشف بمدلوله حجاب الشبه ويهدي به اللّه من حسر عن بصره وبصيرته رين العمى والعمة وليت السيّد رحمه اللّه كان حيّا لأهدي هذه العقيلة إليه وأجلو عرايسها عليه فما أظنّ أنّ هذا المعنى اتّضح من لفظ الدعاء لغيري ولا انّ أحدا سار في إيضاح مشكلة وفتح مقفّلة مثل سيري وقد ينتج الخاطر العقيم فيأتي بالعجائب وقديما ما قيل : مع الخواطي سهم صائب « 2 » .
الوجوه التي ذكرها المجلسي قدّس سرّه
كلام المجلسي في ذلك قال : اعلم انّ الإماميّة اتّفقوا على عصمة الأئمة عليهم السّلام من الذنوب صغيرها وكبيرها فلا يقع منهم ذنب أصلا لا عمدا ولا نسيانا ولا غير ذلك ، وأمّا ما يوهم خلاف ذلك من الأخبار والأدعية فهي مأوّلة بوجوه :
هامش
( 1 ) ملك الملاك ( خ ل ) .
( 2 ) ق : 7 / 77 / 231 ، ج : 25 / 203 .