بولايتهم ولم يدّع منزلتهم مني ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جنّاتي وكان لهم فيها ما يشاءون عندي وأبحتهم كرامتي وأحللتهم جواري وشفّعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي ، فولايتهم أمانة عند خلقي فأيّكم يحملها بأثقالها ويدّعيها لنفسه دون خيرتي ، فأبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن من ادّعاء منزلتها وتمنّي محلّها من عظمة ربّها . . . الحديث بطوله وفي آخره : فلم تزل أنبياء اللّه بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة ويخبرون بها أوصياءهم والمخلصين من أممهم فيأبون حملها ويشفقون من ادّعائها وحملها الإنسان الذي قد عرف ، فأصل كلّ ظلم منه إلى يوم القيامة وذلك قول اللّه ( عزّ وجلّ )
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا »
« 1 » .
بيان : يظهر من الرواية انّ حمل الأمانة غير حفظها يرشدك إليه
قوله عليه السّلام : « فلم تزل أنبياء اللّه يحفظون هذه الأمانة » إلى قوله : فيأبون حملها .
فالمراد بحملها ادّعاؤها بغير حق ، قال الزجّاج : كلّ من خان الأمانة فقد حملها ومن لم يحملها فقد أدّاها « 2 » .
قوله تعالى :
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ »
« 3 » قيل : هي التكليف بالأوامر والنواهي والمعنى انّها لعظمة شأنها بحيث لو عرضت على هذه الاجرام وكانت ذات شعور وإدراك لأبين أن يحملنها ، وقيل : المراد الطاعة التي تعمّ الاختياريّة والطبيعيّة وعرضها استدعاؤها الذي يعمّ طلب الفعل من المختار وإرادة صدوره من غيره وتحمّلها الخيانة فيها والامتناع عن أدائها والظلم والخيانة والتقصير ، وقيل انّه تعالى لمّا خلق هذه الأجرام خلق فيها فهما ، وقيل المراد بالأمانة العقل أو التكليف وبعرضها عليهنّ اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهنّ وبإبائهنّ الإباء الطبيعي الذي
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب / الآية 72 .
( 2 ) ق : 5 / 50 / 46 ، ج : 11 / 174 .
( 3 ) سورة الأحزاب / الآية 72 .