إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخذ واحد باللجام وواحد بالركاب وسوّى الآخر عليه ثيابه فتضعضعت « 1 » البراق فلطمها جبرئيل ثمّ قال : اسكني يا براق فما ركبك نبيّ قبله ولا يركبك بعده مثله . . . الخبر بطوله ، وفيه انّه صلّى بطور سيناء حيث كلّم اللّه به موسى عليه السّلام تكليما وفي بيت لحم حيث ولد عيسى عليه السّلام وفي بيت المقدس مقدّما على الأنبياء عليهم السّلام ثمّ صعد إلى السماء ورأى إسماعيل الملك صاحب الخطفة التي قال اللّه تعالى
« إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ »
« 2 » وغيره من الملائكة ، فما لقيه ملك الّا ضاحكا مستبشرا غير مالك خازن النار فانّه كان كريه المنظر ظاهر الغضب وقد فزع « 3 » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منه ، قال جبرئيل عليه السّلام للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يجوز أن تفزع منه فكلّنا نفزع منه ، فأمره جبرئيل أن يري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم النار فكشف عنها غطاءها وفتح بابا منها فخرج منها لهب ساطع في السماء وفارت وارتفعت فأمره بردّ غطائها ثمّ مضى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرأى آدم عليه السّلام فإذا هو يعرض عليه ذرّيته فسلّم عليه ثمّ مرّ بملك الموت وإذا بيده لوح من نور ينظر فيه فبشّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّه يرى الخير كلّه في أمّته وقال له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما كلّمه : ما من دار الّا وأنا أتصفّحه كلّ يوم خمس مرّات وأقول إذا بكى أهل الميّت على ميّتهم : لا تبكوا عليه فانّ لي فيكم عودة وعودة حتّى لا يبقى منكم أحد ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كفى بالموت طامّة يا جبرئيل ، فقال جبرئيل : إنّما بعد الموت أطمّ وأطمّ « 4 » من الموت ، ثمّ رأى الذين يأكلون الحرام والهمّازين اللّمازين والذين يأكلون أموال اليتامى ظلما معذّبون بعذاب شديد ، ثمّ مضى بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه ، فقال جبرئيل :
هؤلاء الذين يأكلون الرّبا لا يقومون الّا كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المسّ ، ثمّ مضى بنسوان معلّقات بثديهنّ إلى غير ذلك ، ثمّ صعد إلى السماء الثانية فرأى
هامش
( 1 ) فتصعّبت ( ظ ل ) .
( 2 ) سورة الصافّات / الآية 10 .
( 3 ) فرق ( خ ل ) .
( 4 ) وأعظم ( خ ل ) .