تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ذكر الصدوق عديّ بن حاتم في المعمّرين وقال : عاش عشرين ومائة سنة « 1 » . أقول : قد تقدّم في « زبر » كلام عديّ بن حاتم مع ابن الزبير في مجلس معاوية .

وصف عديّ بن حاتم عليّا عليه السّلام عند معاوية

وفي كتاب ( المحاسن والمساوى ) لإبراهيم بن محمّد البيهقيّ أحد أعلام القرن الثالث وهو كتاب كتبه في أيّام المقتدر العباسيّ ويروي عن المدائني بلفظ ( حدّثنا ) وعن ابن السكيت وعن إبراهيم بن السندي بن شاهك الذي كان عند المأمون في مقام أبيه السندي عند هارون الرشيد وكان من العلماء بأمر الدولة قال : وروي : انّ عديّ بن حاتم دخل على معاوية بن أبي سفيان فقال : يا عديّ اين الطرفات ؟ يعني بنيه طريفا وطارفا وطرفة ، قال : قتلوا يوم صفّين بين يدي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال : ما أنصفك ابن أبي طالب إذ قدّم بنيك وأخّر بنيه ، قال : بل ما نصفت أنا عليّا إذ قتل وبقيت .
دور از حريم كوى تو شرمنده مانده‌ام * شرمنده مانده‌ام كه چرا زنده مانده‌ام
قال : صف لي عليّا ، فقال : إن رأيت أن تعفيني ، قال : لا أعفيك ، قال : كان واللّه بعيد المدى شديد القوى ، يقول عدلا ويحكم فصلا ، تنفجر الحكمة من جوانبه والعلم من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل ووحشته ، وكان واللّه غزير الدمعة طويل الفكرة ، يحاسب نفسه إذا خلا ويقلّب كفّيه على ما مضى ، يعجبه من اللباس القصير ومن المعاش الخشن ، وكان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ويدنينا إذا أتيناه ونحن مع تقريبه لنا وقربه منّا لا نكلّمه لهيبته ولا نرفع أعيننا إليه لعظمته فإن تبسّم فعن اللؤلؤ المنظوم ، يعظّم أهل الدين ويتحبّب إلى المساكين ، لا يخاف القوي ظلمه ولا ييأس الضعيف من عدله ، فأقسم لقد رأيته ليلة وقد مثل في
هامش
( 1 ) ق : 13 / 20 / 63 ، ج : 51 / 238 .