رووا عن عديّ بن حاتم قال : قلت يا رسول اللّه إنّا أهل صيد وانّ أحدنا يرمي الصيد فيغيب عنه الليلتين أو الثلاث فيجده ميّتا ، فقال : إذا وجدت فيه أثر سهمك ولم يكن فيه أثر سبع وعلمت انّ سهمك قتله فكل « 1 » .
قال المجلسي : إنّما أوردت هذا الخبر مع كونه عاميّا لأنّ راويه وهو عديّ كان من خواصّ أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام وكان معه في غزواته ، وقال الفضل بن شاذان انّه من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » .
وروي عن عليّ عليه السّلام دعاء لدفع الكرب والغموم « 3 » .
أقول : حكي انّه وفد على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سنة تسع في شعبان وقيل سنة عشرة فأسلم وكان نصرانيّا فحسن إسلامه وثبت عليه ولم يرتدّ وثبت قومه معه ، وكان جوادا شريفا في قومه معظّما عندهم وعند غيرهم حاضر الجواب ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكرمه إذا دخل عليه ، وحكي انّه كان يقول : ما دخل عليّ وقت صلاة الّا وأنا مشتاق إليها ، سكن الكوفة وشهد مع أمير المؤمنين عليه السّلام مشاهده ، ويعلم جلالته وثباته في نصرة الدين انّه لمّا خطب الحسن بن عليّ عليه السّلام ودعا الناس إلى الخروج إلى الجهاد مع معاوية ما تكلّم منهم أحد ولا أجابه بحرف ، فلمّا رأى ذلك عديّ بن حاتم قام فقال : أنا ابن حاتم ، سبحان اللّه ما أقبح هذا المقام ألا تجيبون إمامكم وابن بنت نبيّكم . . . إلى آخر ما قال ثمّ خرج إلى النخيلة فكان عديّ أول الناس عسكرا ثمّ قام قيس بن عبادة الأنصاري ومعقل بن قيس الرياحي وزياد بن حفصة التميمي فأنّبوا الناس ولاموهم وحرّضوهم وكلّموا الحسن عليه السّلام بمثل كلام عديّ بن حاتم في الإجابة والقبول ،
فقال لهم الحسن عليه السّلام : صدقتم رحمكم اللّه ما زلت أعرفكم بصدق النيّة والوفاء والقبول والمودّة الصحيحة فجزاكم اللّه خيرا « 4 » .
هامش
( 1 ) ق : 14 / 122 / 797 و 798 ، ج : 65 / 273 و 280 .
( 2 ) ق : 14 / 122 / 799 ، ج : 65 / 280 .
( 3 ) ق : كتاب الصلاة / 65 / 483 ، ج : 86 / 226 .
( 4 ) ق : 10 / 19 / 112 ، ج : 44 / 50 .