كلام الشهيد الثاني في سوء الظنّ والمراد به
قال شيخنا الشهيد الثاني رحمه اللّه ما ملخّصه : اعلم انّه كما يحرم على الإنسان سوء القول في المؤمن وأن يحدّث غيره بلسانه بمساوي الغير كذلك يحرم عليه سوى الظنّ وأن يحدّث نفسه بذلك ، والمراد بسوء الظنّ المحرّم عقد القلب وحكمه عليه بالسوء من غير يقين ، فأمّا الخواطر وحديث النفس فهو معفوّ عنه كما انّ الشكّ أيضا معفوّ عنه ، قال اللّه تعالى :
« اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ، »
فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءا الّا إذا انكشف لك بعيان لا يحتمل التأويل ، وما لم تعلمه ثمّ وقع في قلبك فالشيطان يلقيه فينبغي أن تكذبه فانّه أفسق الفسّاق فلا يجوز تصديقه ، ومن هنا جاء في الشرع انّ من علمت في فيه رائحة الخمر لا يجوز أن تحكم عليه بشربها ولا يحدّ عليه لإمكان أن يكون تمضمض به ومجّه أو حمل عليه قهرا وذلك أمر ممكن فلا يجوز إساءة الظنّ بالمسلم ،
وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انّ اللّه تعالى حرّم من المسلم دمه وماله وأن يظنّ به ظنّ السوء ،
فإن قلت : فما إمارة عقد القلب بالسوء ؟ قلت : هو أن يتغيّر القلب معه عمّا كان فينفر عنه نفورا لم يعهده ويستثقله ويفتر عن مراعاته وتفقّده وإكرامه والاهتمام بسببه ، فهذه أمارات عقد الظنّ وتحقيقه .
وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ثلاث في المؤمن لا يستحسن وله منهنّ مخرج ، فمخرجه من سوء الظنّ أن لا يحقّقه ،
والشيطان قد يقرّر على القلب بأدنى مخيلة مساءة الناس ويلقي إليه انّ هذا من فطنتك وسرعة تنبّهك وذكائك وانّ المؤمن ينظر بنور اللّه وهو على التحقيق ناظر بغرور الشيطان وظلمته فامّا إذا أخبرك به عدل فمال ظنّك إلى تصديقه كنت معذورا لأنّك لو كذّبته كنت جانبا على هذا العدل إذا ظننت به الكذب وذلك أيضا من سوء الظنّ ، نعم ينبغي أن تبحث هل بينهما عداوة