رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان من خيار أصحاب عليّ عليه السّلام « 1 » . أقول : حكي انّ أبا الطفيل أدرك ثمان سنين من حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فانّه ولد عام أحد ورمي بالكيسانيّة ، ويظهر من رواية عن أبي جعفر عليه السّلام حسن حاله ورجوعه على فرض صحة كيسانيّته ،
وروى الترمذي في الشمائل المحمدية صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أبي الطفيل قال : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما بقي على وجه الأرض أحد رآه غيري ، قال سعيد : قلت : صفه لي ، قال : كان أبيض مليحا مقصدا ،
قال البيجوري في شرحه : عامر بن واثلة ويقال عمرو الليثي الكنانيّ كان من شيعة عليّ عليه السّلام ومحبّيه ، ولد عام الهجرة أو عام أحد ومات سنة عشر ومائة على الصحيح وبه ختم الصحب ، انتهى . قال أبو الفرج في ( الأغاني ) ما ملخّصه : أبو الطفيل كان مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وروى عنه أيضا وكان من وجوه شيعته وله منه محلّ خاصّ يستغنى بشهرته عن ذكره ، ثمّ خرج طالبا بدم الحسين بن علي عليه السّلام مع المختار بن أبي عبيدة وكان معه حتّى قتل وأفلت هو وعمّر بعد ذلك ، وقال : لمّا رجع محمّد بن الحنفيّة من الشام حبسه ابن الزبير في سجن عارم فخرج إليه جيش من الكوفة عليهم أبو الطفيل عامر بن واثلة حتّى أتوا سجن عارم فكسروه وأخرجوه فكتب ابن الزبير إلى أخيه مصعب أن يسيّر نساء كلّ من خرج لذلك ، فأخرج مصعب نساءهم وأخرج فيه أمّ الطفيل امرأة أبي الطفيل وابنا صغيرا يقال له يحيى فقال أبو الطفيل في ذلك أبياتا :
إن يك سيّرها مصعب . . . الخ .
وروي انّ أبا الطفيل دعي إلى وليمة فغنّت قينة عندهم :
خلّى عليّ الطفيل الهمّ والشّعبا * وهدّ ذلك ركني هدّة عجبا
وابني سميّة لا أنساهما أبدا * فيمن نسيت وكلّ كان لي وصبا
فجعل ينشج ويقول : هاه هاه طفيل ويبكي حتّى سقط على وجهه ميّتا .
هامش
( 1 ) ق : 8 / 67 / 727 ، ج : 34 / 283 .