قال المجلسي رحمه اللّه : قوله ( صمت قبل ذلك ) أي عمّا لا ينبغي وتلك المدّة ليصير الصمت ملكة له ثمّ كان يشتغل بالعبادة والاجتهاد فيها لتقع العبادة صافية خالية عن المفاسد ، وأقول : يحتمل أن يكون الصمت في تلك المدّة للتفكّر في المعارف اليقينية والعلوم الدينية حتّى يكمل في العلم ويستحقّ لتعليم العباد وإرشادهم وتكميل نفسه بالأعمال الصالحة أيضا فيأمن من الخطأ والخطل في القول والعمل ثمّ يشرع في أنواع العبادات التي منها هداية الخلق وتعليمهم وتكميلهم كما مرّ
عن أمير المؤمنين عليه السّلام : كلّ سكوت ليس فيه فكرة فهو سهو ،
وقال الكاظم عليه السّلام : دليل العقل التفكّر ودليل التفكّر الصمت ، ومثله كثير « 1 » .
معاني الأخبار : النبوي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قال جبرئيل عليه السّلام في صفات الزاهد : ويتحرّج من الكلام كما يتحرّج من الميتة التي قد اشتدّ نتنها ، ويتحرّج من حطام الدنيا وزينتها كما يتجنّب النار أن يغشاها « 2 » .
مدح الصمت
مدح الصمت أيضا « 3 » .
أقول : ولقد أجاد الأمير خسرو في الصمت بالفارسية :
سخن گرچه هر لحظه دلكشتر است * چه بيني خموشى از آن بهتر است
در فتنه بستن دهان بستن است * كه گيتى به نيك وبد آبستن است
پشيمان ز گفتار ديدم بسى * پشيمان نگشت از خموشى كسى
شنيدن زگفتن به ار دل نهى * كزين پر شود مردم از وى تهى
صدف زان سبب گشت جوهر فروش * كه از پاى تا سر همه گشت گوش
هامش
( 1 ) ق : كتاب الأخلاق / 40 / 191 ، ج : 71 / 306 .
( 2 ) ق : 17 / 2 / 6 ، ج : 77 / 20 .
( 3 ) ق : 1 / 4 / 49 - 51 ، ج : 1 / 148 - 154 .