وكان أوثق أهل زمانه وأعبدهم وكان يصلّي في كلّ يوم خمسين ومائة ركعة « 1 » ؛ وكانت له منزلة من الزهد والعبادة وكان جماعة الواقفة بذلوا له مالا كثيرا وسلم مذهبه من الوقف ، وكان شريكا لعبد اللّه بن جندب وعليّ بن النعمان وروي أنّهم تعاقدوا في بيت اللّه الحرام انّه من مات منهم صلّى من بقي صلاته وصام عنه صيامه وزكّى عنه زكاته ، فماتا وبقي صفوان وكان يصلّي في كلّ يوم مائة وخمسين ركعة ويصوم في السنة ثلاثة أشهر ويزكيّ زكاته ثلاث دفعات وكلّ ما يتبرّع به عن نفسه ممّا عدا ما ذكرناه تبرّع عنهما مثله .
قلت : ويقرب من ذلك ما حكاه صاحب المستطرف عن محمّد بن المنكدر انّه جزّأ عليه وعلى أمّه وعلى أخته الليل أثلاثا فماتت أخته فجزّأ عليه وعلى أمّه ، فماتت أمّه فقام الليل كلّه .
قلت : لو صحّ هذا من ابن المنكدر فقد أخذ هذا من آل داود عليه السّلام فقد تقدّم
: انّ داود عليه السّلام جزّأ ساعات الليل والنهار على أهله فلم يكن ساعة الّا وإنسان من أولاده في الصلاة ، فقال تعالى :
« اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً »
« 2 » .
في ورعه وورع المقدّس الأردبيلي
وحكي عن ورع صفوان بن يحيى انّ إنسانا كلّفه حمل دينارين إلى أهله إلى الكوفة فقال : انّ جمالي مكرية واستأذن الاجراء ، وكان من الورع والعبادة على ما لم يكن عليه أحد من طبقته ، وفي رواية الشيخ قال له بعض جيرانه من أهل الكوفة وهو بمكّة : يا أبا محمّد احمل لي إلى المنزل دينارين فقال : انّ جمالي بكراء قف حتّى أستأذن من جمالي .
أقول : وقد اقتدى به في ذلك العالم الربّاني والفقيه الصمداني المولى أحمد
هامش
( 1 ) ق : 12 / 13 / 81 ، ج : 49 / 273 .
( 2 ) سورة سبأ / الآية 13 .