قد وقع الأمر بما لم يحذر * والنبل يأخذن وراء العسكر
وأمّنا في خدرها المشمّر
فبرز إليه الأشتر قائلا :
إسمع ولا تعجل جواب الأشتر * وأقرب تلاق كأس موت أحمر
ينسبك ذكر الجمل المشمّر
فقتله ثمّ قتل عمير الغنوي وعبد اللّه بن عتّاب بن أسيد ثمّ جال في الميدان جولا وهو يقول :
نحن بنو الموت به غذينا ،
فخرج إليه عبد اللّه بن الزبير فطعنه الأشتر وأرداه وجلس على صدره ليقتله فصاح عبد اللّه : اقتلوني ومالكا واقتلوا مالكا معي ، فقصد إليه من كلّ جانب فخلّاه وركب فرسه ، فلمّا رأوه راكبا تفرّقوا عنه « 1 » .
كشف الغمّة : وروي : انّه لمّا وضعت الحرب أوزارها ودخلت عائشة إلى البصرة دخل عليها عمّار بن ياسر ومعه الأشتر فقالت : من معك يا أبا اليقظان ؟ فقال : مالك الأشتر ، فقالت : أنت فعلت بعبد اللّه ما فعلت ؟ فقال : نعم ولولا كوني شيخا كبيرا وطاويا لقتلته وأرحت المسلمين منه ، قالت : أو ما سمعت قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انّ المسلم لا يقتل الّا من كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل النفس التي حرّم اللّه قتلها ؟ فقال : يا أمّ المؤمنين على أحد الثلاثة قاتلناه ، ثمّ أنشد :
أعائش لولا انّني كنت طاويا * ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا
عشيّة يدعو والرجال تحوزه * بأضعف صوت اقتلوني ومالكا
فلم يعرفوه إذ دعاهم وعمّه * خدبّ « 2 » عليه في العجاجة باركا
فنجّاه منّي أكله وشبابه * وانّي شيخ لم أكن متماسكا « 3 » .
: بعث أمير المؤمنين عليه السّلام الأشتر واليا على الموصل ونصيبين ودارا وسنجار
هامش
( 1 ) ق : 8 / 36 / 431 ، ج : 32 / 179 .
( 2 ) أي ضخم .
( 3 ) ق : 8 / 36 / 435 ، ج : 32 / 192 .