وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من كافى السفيه بالسفه فقد رضي بما أتي إليه حيث احتذى مثاله « 1 » .
بيان : فيه ترغيب في ترك مكافاة السفهاء كما قال اللّه تعالى :
« وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً »
« 2 » ولكنّ الآيات والأخبار الدالّة على جواز المعارضة بالمثل كثيرة ، قال تعالى :
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »
« 3 » و
« إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ »
« 4 » و
« الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ »
« 5 » ، و
« جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها »
« 6 » و
« لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ »
« 7 » . وقد تقدّم ما يناسب ذلك في « سبب » .
قال المحقق الأردبيلي قدّس سرّه بعد ذكر بعض تلك الآيات الشريفة ما ملخّصه : فيها دلالة على جواز القصاص في النفس والطرف والجروح بل جواز التعريض مطلقا حتى ضرب المضروب وشتم المشتوم بمثل فعلهما ، وأيضا تدلّ على جواز ذلك من غير إذن الحاكم والاثبات عنده والشهود وغيرها ، وتدلّ على عدم التجاوز عمّا فعل به وتحريم الظلم والتعدّي وعلى حسن العفو وعدم الانتقام وانّه موجب للأجر العظيم « 8 » .
هامش
( 1 ) احتذى مثاله : اقتدى به ( القاموس ) .
( 2 ) سورة الفرقان / الآية 63 .
( 3 ) سورة البقرة / الآية 194 .
( 4 ) سورة النحل / الآية 126 .
( 5 ) سورة الشورى / الآية 39 .
( 6 ) سورة الشورى / الآية 40 .
( 7 ) سورة الشورى / الآية 41 .
( 8 ) ق : كتاب العشرة / 74 / 199 ، ج : 75 / 298 .