فقال له نبي الله : لا ، لو كان الأمر لي ما جعلت من دونكم من أحد ، والله ما أعطاه
إياه إلا الله ، وإنك لعلى خير من الله ورسوله ، أبشر فبشره النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقتل يوم أحد
شهيدا ( 1 ) .
وعن الإمام علي بن أبي طالب : لما أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بسد الأبواب التي في
المسجد خرج حمزة يجر قطيفة حمراء وعيناه تذرفان وهو يبكي .
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما أنا أخرجتك ، وما أنا أسكنته ، ولكن الله أسكنه ( 2 ) .
فالظاهر أن سد الأبواب قد حدث قبل السنة الثانية للهجرة أي قبل معركة أحد
التي قتل فيها حمزة ، وهناك روايات جاء فيها اسم العباس إلى جنب اسم حمزة ، مما
يؤكد وقوع الحادثة بعد معركة بدر العظمى بعد أسر العباس بن عبد المطلب فيها .
ومن المؤكد إغلاق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأبواب أصحابه المشرعة على المسجد في وقت
مبكر بعد هجرته إلى المدينة لحرمة دخول الجنب إلى المسجد المطهر واستثناء علي
بن أبي طالب ( عليه السلام ) ونفسه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ذلك .
واستثنى الله تعالى محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعليا ( عليه السلام ) وفاطمة ( عليهما السلام ) من سد الأبواب يؤكد
الآية القرآنية في طهارة أهل البيت ( عليهم السلام ) :
* ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 3 )
وهذا يدعم ما ذكره النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لاحقا : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، وعلي
مني مثل هارون من موسى ، وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي .
وقد ذكرت حادثة سد الأبواب بواسطة عشرات الصحابة منهم علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عباس وأبو سعيد الخدري وعمر بن
هامش
( 1 ) مناقب الإمام علي لابن المغازلي 254 ، 255 ، كشف الغمة 1 / 331 - 332 .
( 2 ) رواه السمهودي في وفاء الوفاء 2 / 477 ، الغدير 3 / 208 عن أبي نعيم في فضائل الصحابة ، اللآلئ
المصنوعة 1 / 352 ، السيرة الحلبية 3 / 374 ، كنز العمال 15 / 155 - 156 ، مجمع الزوائد 9 / 115 ،
مستدرك الحاكم 3 / 117 ، خصائص النسائي 74 ، 75 .
( 3 ) الأحزاب : 33 .