فجاء حتى وقف ، فقالت : يا مسروق أتدري لم سميته عبد الرحمن ؟
فقلت : لا .
قالت : حبا مني لعبد الرحمن بن ملجم ( 1 ) .
هذا في الوقت الذي روت فيه عائشة في أواخر أيام حياتها في الدنيا أن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب ( 2 ) .
أي أنها كانت تعرف ذلك وتكتمه عن الناس لمعارضتها الخليفة علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) .
وقد امتنع الإمام علي ( عليه السلام ) عن إثارة حفيظتها وإغضابها في أيام خلافته ، إذ لبى
طلبها في عدم قتل المشاركين لها في حرب الجمل ، والمختفين في بيتها في البصرة ، ثم
أكرمها وأعزها وأرجعها إلى بيتها في المدينة المنورة ، بصحبة أخيها محمد بن أبي بكر ،
احتراما منه لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقد روت عائشة أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طلب من نسائه أثناء مرضه العلاج في بيتها ، إلا
أنها كذبت ذلك لاحقا بقولها : ثم رجع ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى بيت ميمونة ، فاشتد وجعه ( 3 ) .
وكانت عائشة قد تمارضت عندما شكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرضه ، فقالت :
وا رأساه .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بل أنا وا رأساه .
قالت عائشة : فتمنى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) موتي قائلا : وددت أن ذلك يكون وأنا حي
فاصلي عليك وأدفنك ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كتاب الشافي 4 / 158 ، الجمل ، المفيد ص 84 .
( 2 ) مستدرك الصحيحين ، الحاكم 3 / 124 ، كنز العمال 6 / 400 ، الرياض النضرة 2 / 177 ، 193 ، ذخائر
العقبى ص 77 ، حلية الأولياء 1 / 63 ، تاريخ بغداد 11 / 89 ، مجمع الزوائد 9 / 131 .
( 3 ) الطبقات ، ابن سعد 2 / 206 .
( 4 ) الطبقات ، ابن سعد 2 / 206 .