معارضة أهل البيت ( عليهم السلام ) ومحاولاتها في تحطيم أطروحاتهم .
أما عن علاقة السيدة عائشة مع سائر الناس ففي رواية " كان جان يطلع على
عائشة ، فحرجت عليه مرة بعد مرة فأبى إلا أن يظهر ، فعدت عليه بحديدة فقتلته .
فأتيت في منامها ، فقيل لها : أقتلت فلانا وقد شهد بدرا ، وكان لا يطلع عليك لا
حاسرا ولا متجردة ، إلا أنه كان يسمع حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأخذ منها ما تقدم
وما تأخر ، فذكرت ذلك لأبيها . فقال : تصدقي بإثني عشر ألف ديته " ( 1 ) .
بعد قراءتنا لهذه الرواية نفهم أن عائشة قد قتلت شخصا مسلما ، قد اشترك في
معركة بدر إلى جنب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولكن يد السياسة قد حرفت الخبر فقد نسخته جانا بعد أن كان إنسيا ، إذ لا يعقل
قتل عائشة لفرد من الجن بيديها الضعيفتين ! وهل يمكن قتل الجان ؟
وكان الحزب القرشي قد تعود منذ الجاهلية إلقاء مسؤولية الأحداث على الجن ،
للهروب من تبعات الأمور ومخاطرها .
فقد قتل كفار قريش طالب بن أبي طالب في معركة بدر لمخالفته المشاركة في قتال
رسول واتهموا الجن بقتله ( 2 ) .
ولما قتل محمد بن مسلمة ( مأمور عمر الخاص ) سعد بن عبادة في الشام سارعت
السلطة لاتهام الجن بذلك . وأقدمت عائشة على تسطير شعر تأييدا لذلك ! ( 3 ) .
قد قتلنا سيد الخزرج * سعد بن عبادة
ورميناه بسهمين * فلم نخط فؤاده ( 4 )
والسؤال المفروض هو : من هو الصحابي المشارك في معركة بدر الذي قتلته
عائشة بيديها ؟
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء ، الذهبي 2 / 196 ، 2 / 198 ، تذكرة الحفاظ ، الذهبي 1 / 29 .
( 2 ) السيرة الحلبية 2 154 . تاريخ الطبري 2 / 144 .
( 3 ) تاريخ الإسلام ، الذهبي 3 / 149 ، أنساب الأشراف ، البلاذري ، العقد الفريد ، ابن عبد ربه 4 / 247 .
( 4 ) تاريخ الإسلام ، الذهبي 3 / 149 طبقات ابن سعد 3 / 458 .