تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
ما أحوج الملك إلى مطرة * تغسل عنه وضر الزيت
وكان ابن الزيّات قد اتّخذ في أيّام وزارته تنّورا من حديد وأطراف مساميره محدودة إلى داخل وهي قائمة مثل رؤوس المسالّ ، وكان يعذّب فيه المصادرين وأرباب الدواوين المطلوبين بالأموال ، فكيفما انقلب واحد منهم أو تحرّك من حرارة العقوبة تدخل المسامير في جسمه فيجدون لذلك أشدّ الألم ، ولم يسبقه أحد إلى هذه المعاقبة ، فلمّا تولّى المتوكّل الخلافة اعتقل ابن الزيّات وأمر بإدخاله التنّور وقيّده بخمسة عشر رطلا من الحديد فأقام في التنّور أربعين يوما ثمّ مات وذلك في سنة ( 233 ) ثلاث وثلاثين ومائتين . قال المسعودي انّه قال للموكّل به أن يأذن له في دواة وبطاقة ليكتب فيها ما يريد ، فاستأذن المتوكّل في ذلك فأذن له فكتب :
هي السبيل فمن يوم إلى يوم * كأنّه ما تريك العين في نوم لا تجزعنّ رويدا انّها دول * دنيا تنقّل من قوم إلى قوم
قال : وتشاغل المتوكّل في ذلك اليوم فلم تصل الرقعة إليه ، فلمّا كان الغد قرأها فأمر بإخراجه فوجده ميّتا . قلت : وينبغي لي التمثّل في هذا المقام بهذا البيت :
لدغته أفعاله أيّ لدغ * ربّ نفس أفعالها أفعاها

زيد :

زيد بن أرقم

استماع زيد بن أرقم كلام عبد اللّه بن أبيّ المنافق : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ ، وحكايته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلام ابن أبيّ ونفاقه وما جرى بعد ذلك ونزول سورة المنافقين في ذلك « 1 » .
هامش
( 1 ) ق : 6 / 48 / 545 ، ج : 20 / 281 . ق : 9 / 105 / 522 ، ج : 41 / 64 .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 556 | الشيخ عباس القمي