قال الحسين بن علي عليهما السّلام : من أحجم عن الرأي وعييت به الحيل كان الرفق مفتاحه « 1 » .
قال محمّد الباقر عليه السّلام : من أعطي الخلق والرفق فقد أعطي الخير والراحة وحسن حاله في دنياه وآخرته ، ومن حرم الخلق والرفق كان ذلك سبيلا إلى كلّ شرّ وبليّة الّا من عصمه اللّه « 2 » .
نزهة الناظر لأبي يعلى الجعفري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لجابر رضي اللّه عنه : انّ هذا الدين لمتين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة اللّه فانّ المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ، فاحرث حرث من يظنّ انّه لا يموت ، واعمل عمل من يخاف انّه يموت غدا .
قال في ( النهاية ) : يقال للرجل إذا انقطع في سفره وعطب راحلته قد انبتّ من البتّ القطع ، يريد انّه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده لم يقض وطره وقد أعطب ظهره ، والظهر الإبل التي يحمل عليها وتركب ، وقد ذكره السيّد الرضي في ( المجازات النبويّة ) « 3 » .
أقول : قد أخذ هذا المعنى مصلح الدين الشيرازي في قوله بالفارسيّة :
كارها برفق وتأمّل برايد * ومستعجل بسر درايد
بچشم خويش ديدم در بيابان * كه آهسته سبق برد از شتابان
سمند بادپا از تك فروماند * شتربان همچنان آهسته ميراند « 4 »
تحف العقول : في وصيّة موسى بن جعفر عليهما السّلام لهشام بن الحكم : يا هشام ، عليك
هامش
( 1 ) ق : 17 / 20 / 151 ، ج : 78 / 128 .
( 2 ) ق : 17 / 22 / 167 ، ج : 78 / 186 .
( 3 ) ق : كتاب الأخلاق / 24 / 174 ، ج : 71 / 218 .
( 4 ) أنجز أمورك برفق وتأمّل فانّ العجول سرعان ما ينفصل عن المسيرة ، ولقد رأيت في الصحراء كيف يصل البطيء المتمهّل أسرع من العجول النزق وكيف انّ الحصان الذي يسابق الريح قد انقطع وانبهر وبقي حادي الإبل لوحده يسير بها في رفق وتمهّل .