ذكر الراغب وتحقيق منه في سورة الحمد
أقول : الراغب هو أبو القاسم حسين بن محمّد بن المفضل الأصفهانيّ صاحب اللغة والعربية والحديث والشعر والأدب ، ذكره الفخر الرازيّ في بعض كتبه وقال انّه من أئمة السنّة وقرنه بالغزالي ؛ وقال الماهر الخبير الميرزا عبد اللّه في ( رياض العلماء ) في ذكر ترجمته : ونقل الخلاف في اعتزاله وتشيّعه لكن الشيخ حسن بن علي الطبرسيّ قد صرّح في آخر كتابه ( أسرار الإمامة ) انّه ، أي الراغب ، كان من حكماء الشيعة الإماميّة ، انتهى . توفي بعد المائة الخامسة ، له مصنّفات مثل مفردات القرآن وأفانين البلاغة والمحاضرات والذريعة إلى مكارم الشريعة . قال الكاتب الچلبي : قيل إن الإمام حجّة الإسلام الغزالي كان يستصحب كتاب الذريعة « 1 » دائما ويستحسنه لنفاسته ، وله تفسير كبير وهو أحد مآخذ أنوار التنزيل للبيضاوي .
أقول : نقل شيخنا البهائي هذه الفائدة عنه ولا بأس بنقلها ، قال عند قوله تعالى :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » *
انّ الذي يحمد ويمدح ويعظّم في الدنيا انّما يكون كذلك لأحد وجوه أربعة : إمّا أن يكون كاملا في ذاته وصفاته منزّها عن جميع النقايص والمعايب وإن لم يكن منه إحسان إليك ، وإمّا لكونه محسنا إليك منعما عليك ، وإمّا لأنّك ترجو فضول إحسانه إليك فيما يستقبل من الزمان ، وإمّا لأجل أن تكون خائفا من قهره وقدرته وكمال سطوته ، فهذه الجهات الموجبة للتعظيم ، فكأنّه تعالى يقول : إن كنتم ممّن تعظّمون للكمال الذاتي فاحمدوني فانّي أنا اللّه ، وإن كنتم تعظّمون للإحسان والتربية والإنعام فانّي أنا ربّ العالمين ، وإن كنتم تعظّمون للطمع في المستقبل فأنا الرحمن الرحيم ، وإن كنتم تعظّمون للخوف فأنا مالك يوم الدين .
هامش
( 1 ) يأتي في « علم » بعض ما نقلناه من الذريعة ، وتقدم في « جهل » نقل حكاية منها . ( منه مدّ ظلّه ) .