انّ حزني عليك حزن جديد * وفؤادي واللّه صبّ « 1 » عتيد « 2 »
قلّ صبري وبان عنّي عزائي * بعد فقدي لخاتم الأنبياء « 3 »
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب « 4 »
وقد رزينا به محضا خليقته * صافي الضرائب والأعراق والنّسب
وكنت نورا وبدرا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزّة الكتب « 5 »
إذا اشتدّ شوقي زرت قبرك باكيا * أنوح وأشكو لا أراك مجاوبي
فيا ساكن الصحراء « 6 » علّمتني البكاء * وذكرك أنساني جميع المصائب
فإن كنت عنّي في التراب مغيّبا * فما كنت عن قلب الحزين بغائب « 7 »
أقول : ولها أيضا في رثاء أبيها ( صلوات اللّه عليهما ) :
قل للمغيّب تحت أثواب الثرى * إن كنت تسمع صرختي وندائيا
صبّت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيّام صرن لياليا
قد كنت ذات حمى بظلّ محمد * لا أخش من ضيم وكان حماليا
فاليوم أخضع للذليل وأتّقي * ضيمي وأدفع ظالمي بردائيا
فإذا بكت قمريّة في ليلها * شجنا على غصن بكيت صباحيا
فلأجعلنّ الحزن بعدك مؤنسي * ولأجعلنّ الدّمع فيك وشاحيا
ماذا على من شمّ تربة أحمد * أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا
نقلتها من ( الدر النظيم ) للشيخ جمال الدين يوسف الشاميّ ، وقال المحقق في
هامش
( 1 ) الصبّ : الوله والعشق ورقّة القلب ، عتيد أي مهيّأ .
( 2 ) ق : 10 / 7 / 50 ، ج : 43 / 176 .
( 3 ) ق : 10 / 7 / 51 ، ج : 43 / 177 .
( 4 ) ق : 10 / 7 / 55 ، ج : 43 / 196 .
( 5 ) ق : 10 / 7 / 56 ، ج : 43 / 196 .
( 6 ) الغبراء ( خ ل ) .
( 7 ) ق : 6 / 88 / 806 ، ج : 22 / 547 .