فألبسه الدرع وألقى عليه العمامة والسيف ثمّ قال : انهض ، فلم يطق النهوض ، فأخذ السيف منه وقال له انهض بالعمامة فأراد النهوض فلم يقدر وبقي متحيّرا ، ثم قال عليه السّلام له : يا عمّ ، وهذه البغلة بالباب لي خاصّة ولولدي فإن أطقت ركوبها فاركبها ، فخرج ومعه عدويّ فقال له : يا عمّ رسول اللّه ، خدعك عليّ فيما كنت فيه فلا تخدع نفسك في البغلة ، إذا وضعت رجلك في الركاب فاذكر اللّه وسمّ واقرأ :
« إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا »
« 1 » فلمّا نظرت إليه البغلة مقبلا مع العباس نفرت وصاحت صياحا ما سمعناه منها قطّ ، فوقع العباس مغشيا عليه واجتمع الناس وأمر بامساكها فلم يقدر عليها ، ثمّ انّ عليّا عليه السّلام دعا البغلة باسم ما سمعناه فجاءت خاضعة ذليلة فوضع رجله في الركاب ووثب عليها راكبا « 2 » .
أقول : قال في مجمع البحرين : والدلدل عظيم القنافذ وبه سمّيت بغلة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التي أهديت له ، وإنّما شبّهت بالقنفذ لأنّه أكثر ما يظهر بالليل ولأنّه يخفي رأسه في جسده ما استطاع ، وعن الجاحظ : الفرق بين الدلدل والقنافذ كالفرق بين البقر والجاموس والبخاتي والغراب وهو كثير في بلاد الشام والعراق وبلاد العرب .
دلف :
أبو دلف
أبو دلف بضمّ الدال المهملة وفتح اللام هو قاسم بن عيسى العجليّ ، كان سيّد أهله ورئيس عشيرته من عجل وغيرها من ربيعة ، وكان معدودا من الأمراء ، وكان شاعرا مجيدا شجاعا بطلا ، حكي انّه طعن فارسا فنفذت الطعنة إلى أن وصل السنان آخرا كان خلفه فقتلهما فقال بكر بن بطاح :
قالوا وينظم فارسين بطعنة * يوم الهياج وما تراه كليلا
لا تعجبوا ألوان طول قناته * ميل إذا نظم الفوارس ميلا
هامش
( 1 ) سورة فاطر / الآية 41 .
( 2 ) ق : 9 / 115 / 604 ، ج : 42 / 32 .