فكأنّه ليث على أشباله * وسط الهباءة خادر في مرصد
أقول : وكأنّه أخذ من قوله : ( وإذا الكتيبة . . . الخ ) السيّد الحميري قوله في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام في أبيات نذكرها في « ذلل » .
كان إذا الحرب مرتها « 1 » القنا * وأحجمت عنها البهاليل
يمشي إلى القرن وفي كفّه * أبيض ماضي الحدّ مصقول
مشي العفرنا بين أشباله * أبرزه للقنص العيل
مكارم أخلاق النبيّ
وأمّا الحياء والإغضاء ، أي التغافل عمّا يكره الإنسان بطبيعته فكان صلّى اللّه عليه وآله وسلم منهما بالمحلّ الأعلى ، قال اللّه تعالى :
« إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ »
« 2 » .
وقال أبو سعيد الخدري : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حييّا لا يسئل شيئا الّا أعطاه . وقال :
كان صلّى اللّه عليه وآله وسلم أشدّ حياء من العذراء في خدرها ، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه ، وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلم لطيف البشرة رقيق الظاهر لا يشافه أحدا بما يكرهه حياء وكرم نفس ، وكان إذا بلغه عن أحد ما يكرهه لم يقل : ما بال فلان ، ولكن يقول : ما بال أقوام يصنعون كذا يقولون كذا ، ينهى عنه ولا يسمّي فاعله .
وروي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : انّه كان من حيائه لا يثبت بصره في وجه أحد
إلى غير ذلك ، وقد تقدّم في « حيأ » نبذ من حيائه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
وأمّا حسن عشرته وأدبه وبسط خلقه ( صلوات اللّه عليه ) مع أصناف الخلق
فبحيث انتشرت به الأخبار الصحيحة ،
كان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : كان أجود الناس كفّا وأجرأ الناس صدرا وأصدق الناس لهجة وأوفاهم ذمّة وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه
هامش
( 1 ) مري الشيء : استخرجه ، ومري الناقة : مسح ضرعها .
( 2 ) سورة الأحزاب / الآية 53 .