روى أهل السير : انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال في مرض موته للعباس : يا عمّ رسول اللّه تقبل وصيّتي وتنجز عدتي وتقضي ديني ؟ قال العباس : يا رسول اللّه ، عمّك شيخ كبير ذو عيال كثير وأنت تباري الريح سخاء وكرما وعليك وعد لا ينهض به عمّك .
قال الشيخ الأزري رحمه اللّه :
كم سخا منعما فأعتق قوما * وكذا أشرف الطباع سخاها
وهبات له عقيب هبات * كسيول جرت إلى بطحاها
وسيجيء في « سخا » تقسيمه الأموال في الجعرّانة
وقوله : واللّه لو كان عندي عدد شجر تهامة نعما لقسّمته بينكم ثمّ ما ألفيتموني جبانا ولا بخيلا .
قال جابر بن عبد اللّه رحمه اللّه : ما سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم شيئا قطّ فقال : لا ،
قال أبو دهبل الجمحي في مدحه صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
عقم النساء فما يلدن شبيهه * انّ النساء بمثله عقم
متهلّل بنعم بلا متباعد * سيّان منه الوفر والعدم
نزر الكلام من الحياء تخاله * ضمنا « 1 » وليس بجسمه سقم
أقول : ولقد اقتدى به صلّى اللّه عليه وآله وسلم أهل بيته عليهم السّلام في ذلك ، قال الفرزدق في مدح عليّ ابن الحسين عليه السّلام :
ما قال لا قطّ الّا في تشهّده * لولا التشهّد كانت لاؤه نعم
وروي : انّ عليّا عليه السّلام كان يحارب رجلا من المشركين فقال المشرك : يا بن أبي طالب هبني سيفك ، فرماه إليه فقال المشرك : عجبا يا بن أبي طالب في مثل هذا الوقت تدفع إليّ سيفك ؟ فقال : يا هذا إنّك مددت يد المسألة اليّ وليس من الكرم أن يردّ السائل ، فرمى الكافر نفسه إلى الأرض وقال : هذه سيرة أهل الدين ، فقبّل قدمه وأسلم « 2 » .
هامش
( 1 ) أي سقيما .
( 2 ) ق : 9 / 105 / 524 ، ج : 41 / 69 .