للخلق انّ اللّه يحبّ مكارم الأخلاق ويبغض سفاسفها .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق .
ثمّ رغّب الخلق في ذلك أشدّ ترغيب .
أقول : ولنشرع إلى جملة من محاسن أخلاقه صلّى اللّه عليه وآله وسلم التي التقطتها من الأخبار ومن كتب علماء الفريقين فنذكرها ملخّصا ومن اللّه التأييد :
حلمه وعفوه صلّى اللّه عليه وآله وسلم
امّا الحلم والاحتمال والعفو مع القدرة والصبر على ما يكره فهذا كلّه ممّا أدّب اللّه تعالى به نبيّه فقال ( عزّ وجلّ ) :
« خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ »
« 1 » ، ولا خفاء بما يؤثر من حلمه واحتماله ، وانّ كلّ حليم قد عرفت منه زلّة وحفظت عنه هفوة وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يزيد مع كثرة الأذى الّا صبرا وعلى سفه الجاهل الّا حلما .
تحمّله صلّى اللّه عليه وآله وسلم الأذى
قال القاضي عياض في ( الشفاء ) : وروي : انّه لمّا كسرت رباعيته وشجّ وجهه يوم أحد شقّ ذلك على أصحابه شديدا وقالوا : لو دعوت عليهم ، فقال : انّي لم أبعث لعّانا ولكنّي بعثت داعيا ورحمة ، اللّهم إهد قومي فانّهم لا يعلمون .
ثم قال القاضي بعد رواية أخرى قريبة من ذلك : انظر ما في هذا القول من جماع الفضل ودرجات الإحسان وحسن الخلق وكرم النفس وغاية الصبر والحلم ، إذ لم يقتصر صلّى اللّه عليه وآله وسلم على السكوت عنهم حتّى عفى عنهم ثمّ أشفق عليهم ورحمهم ودعا وشفع لهم فقال : اللّهم اغفر أو اهد ، ثمّ أظهر سبب الشفقة بقوله : ( لقومي ) ثمّ اعتذر عنهم بجهلهم فقال : ( فإنّهم لا يعلمون ) .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف / الآية 199 .