( العقل ) ، لم يخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بشيء الّا حفظه ، ولا نزل عليه شيء قطّ الّا عنى به ، ولا نزل من أعاجيب السماء شيء قطّ إلى الأرض الّا سأل عنه ، حتى نزل فيه :
« وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ »
« 1 » ، وأتى يوما باب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وملائكة يسلّمون عليه وهو واقف حتّى فرغوا ، ثمّ دخل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللّه ، سلّم عليك أربع مائة ملك ونيف ، قال : وما يدريك ؟ قال : حفظت لغاتهم ، فلم يسلّم عليه ملك الّا بلغة غير لغة صاحبه .
قال السيّد :
فظلّ يعقد بالكفّين مستمعا * كأنّه حاسب من أهل دارينا
أدّت إليه بنوع من مفادتها * سفائن الهند مغلقن الربابينا
قال ابن دأب : وأهل دارينا : قرية من قرى أهل الشام وأهل الجزيرة أهلها أحسب قوم « 2 » .
من حفظ أربعين حديثا
باب من حفظ أربعين حديثا « 3 » .
غوالي اللئالي : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : من حفظ على أمّتي أربعين حديثا ينتفعون بها في أمر دينهم بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما .
بيان : هذا المضمون مشهور مستفيض بين الخاصّة والعامّة ، بل قيل انّه متواتر ، واختلف فيما أريد بالحفظ فيها ، فقد قيل انّ المراد الحفظ عن ظهر القلب فإنّه هو المتعارف المعهود في الصدر السالف فانّ مدارهم كان على النقش على الخواطر لا على الرسم في الدفاتر ، وقيل المراد الحراسة عن الإندراس بما يعمّ الحفظ عن
هامش
( 1 ) سورة الحاقة / الآية 12 .
( 2 ) ق : 9 / 90 / 453 ، ج : 40 / 109 .
( 3 ) ق : 1 / 25 / 110 ، ج : 2 / 153 .