انّها قالت : كنّا مع حسّان بن ثابت في حصن فارع « 1 » والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالخندق ، فإذا يهوديّ يطوف بالحصن فخفنا أن يدلّ على عورتنا فقلت لحسّان : لو نزلت إلى هذا اليهوديّ فإنّي أخاف أن يدلّ على عورتنا ، قال : يا بنت عبد المطّلب لقد علمت ما أنا بصاحب هذا ، قالت : فتحزّمت ثمّ نزلت وأخذت عمودا وقتلته به ثمّ قلت لحسّان :
اخرج فاسلبه ، قال : لا حاجة لي في سلبه « 2 » .
أقول : عن مختصر الذهبي انّه لم يكن شهد مشهدا كان يجبن ، قال ابن الكلبي :
كان لسنا شجاعا أصابته علّة فجبن ، توفّي سنة ( 54 ) ، أشعاره في يوم غدير خم :
يناديهم يوم الغدير نبيّهم * بخمّ وأسمع بالرسول مناديا
الأبيات .
وقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لا تزال يا حسّان مؤيّدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك ،
قال الشيخ المفيد رحمه اللّه : وانّما اشترط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الدعاء له لعلمه بعاقبة أمره في الخلاف ، ولو علم سلامته في مستقبل الأحوال لدعا له على الإطلاق « 3 » .
أقول :
قال في ( تنقيح المقال ) : ودعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : لا تزال مؤيّدا بروح القدس ما دمت ناصرنا ،
وفي تقييده ( صلوات اللّه عليه وآله ) الدعاء بما دام معجزة وكرامة لإخباره بالغيب ، فانّ الرجل بعد أن كان مواليا لأهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قائلا في مدحهم الأشعار مرغما أنوف الكفرة الفجّار ، إستماله القوم وغرّته الأطماع الدنيّة والزخارف الدنيوية فرجع القهقرى وخالف النصّ حتّى انّه على ما قيل سبّه وهجاه ، وصار دعاؤه على نفسه بقوله في قصيدته الأولى : وكن للذي عادى عليّا معاديا . . . الخ ،
وروي : في البحار أنّه لمّا عزل أمير المؤمنين عليه السّلام قيس بن سعد بن عبادة وقدم إلى المدينة جاء حسّان بن ثابت شامتا وكان عثمانيا فقال له : نزعك عليّ
هامش
( 1 ) اسم حصن بالمدينة .
( 2 ) ق : 6 / 47 / 538 ، ج : 20 / 244 .
( 3 ) ق : 6 / 66 / 664 ، ج : 21 / 388 .