تلك المسافة ، أو أنّ المغفرة تزيد بنسبة مدّ الصوت ، فكلما يكثر الثاني يزيد الأول ، ثمّ اعلم أنّ المشهور في الأذان والإقامة أنهما خمسة وثلاثون حرفا ، قال في المنتهى : وأمّا ما روي من الشاذّ من قول ( انّ عليّا وليّ اللّه ) و ( آل محمّد خير البرية ) فممّا لا يعوّل عليه . نعم
في الصادقي : إذا قال أحدكم لا اله الّا اللّه محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فليقل ( عليّ أمير المؤمنين )
فيدلّ على استحباب ذلك عموما والأذان من تلك المواضع ، ولو قاله المؤذّن أو المقيم لا بقصد الجزئية بل بقصد البركة ، لم يكن آثما ، فانّ القوم جوّزوا الكلام في أثنائهما مطلقا ، وهذا من أشرف الأدعية والأذكار « 1 » .
أقول :
وعن الدعائم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كان الأذان بحيّ على خير العمل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبه أمروا أيّام أبي بكر وصدرا من أيّام عمر ، ثمّ أمر عمر بقطعه وحذفه من الأذان والإقامة ، فقيل له في ذلك فقال : إذا سمع عوامّ الناس انّ الصلاة خير العمل ، تهاونوا بالجهاد وتخلّفوا عنه « 2 » .
علل الشرايع : عن ابن أبي عمير : أنّه سأل أبا الحسن عليه السّلام عن « حيّ على خير العمل » لم تركت من الأذان ؟ فقال : تريد العلّة الظاهرة أو الباطنة ؟ قلت : أريدهما جميعا ، فقال : أمّا العلّة الظاهرة فلئلّا يدع الناس الجهاد إتّكالا على الصلاة ، وأمّا الباطنة فانّ خير العمل الولاية ، فأراد من أمر بترك ( حيّ على خير العمل ) من الأذان أن لا يقع حثّ عليها ، ودعاء إليها .
المقنعة : روي عن الصادقين عليهما السّلام أنّهم قالوا : من أذّن وأقام ، صلّى خلفه صفّان من الملائكة ، ومن أقام بغير أذان صلّى خلفة صفّ من الملائكة « 3 » .
الصدوق ، بإسناده ، عن عبد اللّه بن عليّ قال : حملت متاعا من البصرة إلى مصر
هامش
( 1 ) ق : كتاب الصلاة / 35 / 162 ، ج : 84 / 110 .
( 2 ) ق : كتاب الصلاة / 35 / 170 ، ج : 84 / 140 .
( 3 ) ق : كتاب الصلاة / 35 / 163 ، ج : 84 / 116 .