قال الطبرسيّ في قوله تعالى :
« مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ »
« 1 » . قال الحسن : بلغ من شدّتهم على الكفّار أنّهم كانوا يتحرّزون عن ثياب المشركين حتّى لا تلتزق بثيابهم ، وعن أبدانهم حتّى لا تمسّ أبدانهم ، وبلغ تراحمهم فيما بينهم أن كان لا يرى مؤمن مؤمنا الّا صافحه وعانقه « 2 » .
الكافي : عن عباد بن كثير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : انّي مررت بقاصّ يقصّ وهو يقول : هذا المجلس الذي لا يشقى به جليس ، قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : هيهات هيهات ، أخطأت أستاههم الحفرة ، انّ للّه ملائكة سيّاحين سوى الكرام الكاتبين ، فإذا مرّوا بقوم يذكرون محمّدا وآل محمّد عليهم السّلام فقالوا : قفوا فقد أصبتم حاجتكم ، فيجلسون فيتفقّهون معهم ، فإذا قاموا عادوا مرضاهم وشهدوا جنائزهم وتعاهدوا غائبهم فذلك المجلس الذي لا يشقى به جليس « 3 » .
بيان : القاصّ : راوي القصص ، والمراد به هنا القصص الكاذبة ، ويأتي ما يتعلّق به في « قصص » ، والأستاه : جمع الأست وهي حلقة الدّبر ، وأصله سته بالتحريك ، حذفت الهاء وعوّضت عنها الهمزة ، والمراد بالحفرة : الكنيف الذي يتغوّط فيه ، وكأنّ هذا كان مثلا سايرا يضرب لمن استعمل كلاما في غير موضعه ، وقد يقال :
شبّهت أفواههم بالأستاه تفضيحا لهم .
الكافي : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ما اجتمعت ثلاثة من المؤمنين فصاعدا الّا حضر من الملائكة مثلهم ، فان دعوا بخير أمّنوا ، وإن استعاذوا من شرّ دعوا اللّه ليصرفه عنهم ، وإن سألوا حاجة تشفّعوا إلى اللّه وسألوه قضاءها . وما اجتمع ثلاثة من الجاحدين الّا حضرهم عشرة أضعافهم من الشياطين ، فان تكلّموا تكلّم الشيطان بنحو كلامهم ، وإذا ضحكوا معهم ، وإذا نالوا من أولياء اللّه نالوا معهم ، فمن
هامش
( 1 ) سورة الفتح / الآية 29 .
( 2 ) ق : كتاب العشرة / 15 / 72 ، ج : 74 / 257 .
( 3 ) ق : كتاب العشرة / 15 / 72 ، ج : 74 / 259 .