أصلحك اللّه وعلينا معك أن تباعد شخصك عن هذا الجبّار فإنّه لا يؤمن شرّه وعاديته وغشمه ، سيّما وقد توعّدك وإيّانا معك . فتبسّم موسى عليه السّلام وتمثّل ببيت كعب بن مالك :
زعمت سخينة أن ستغلب ربّها * فليغلبنّ مغالب الغلّاب
ثمّ أقبل على من حضره من مواليه وأهل بيته فقال : ليفرخ « 1 » روعكم ، انّه لا يرد أوّل كتاب من العراق الّا بموت موسى بن المهديّ وهلاكه ، ثمّ قال : وحرمة هذا القبر مات في يومه هذا
« إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ »
« 2 » سأخبركم بذلك : بينما أنا جالس في مصلّاي بعد فراغي من وردي وقد تنوّمت عيناي إذ سنح جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منامي ، فشكوت إليه موسى بن المهديّ وذكرت ما جرى منه في أهل بيته وأنا مشفق من غوائله ، فقال لي : لتطب نفسك يا موسى فما جعل اللّه لموسى عليك سبيلا ، فبينما هو يحدّثني إذ أخذ بيدي وقال لي : قد أهلك اللّه آنفا عدوّك فليحسن للّه شكرك . قال : ثمّ استقبل أبو الحسن عليه السّلام القبلة ورفع يديه إلى السماء يدعو ، فسمعناه وهو يقول في دعائه : شكرا للّه جلّت عظمته « الهي كم من عدوّ انتضى عليّ سيف عداوته . . . » الدعاء ، قال : ثم قمنا إلى الصلاة وتفرّق القوم فما اجتمعوا إلّا لقراءة الكتاب الوارد بموت موسى بن المهديّ والبيعة لهارون الرشيد « 3 » .
دعاء الجوشن الكبير
المروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نزل به جبرئيل عليه السّلام وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بعض غزواته ، وقد اشتدّت وعليه جوشن ثقيل آلمه ، فقال له جبرئيل : يا محمّد ربّك يقرأ عليك السلام ويقول لك : اخلع هذا الجوشن واقرأ هذا الدعاء فهو أمان
هامش
( 1 ) فرّخ الرّوع وأفرخ : ذهب الفزع ( لسان العرب ) .
( 2 ) سورة الذاريات / الآية 23 .
( 3 ) ق : كتاب الدعاء / 45 / 157 ، ج : 94 / 317 .
ق : 11 / 40 / 277 ، ج : 48 / 150 .