تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

برير بن خضير

برير بن خضير هو الذي أمره الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء أن يكلم القوم ، فتقدم وقال : يا قوم ، اتّقوا اللّه فانّ ثقل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أصبح بين أظهركم . . . الخ « 1 » . أقول : برير مصغّرا ، ابن خضير بالمعجمتين مصغّرا أيضا ، الهمداني بسكون الميم ، كان عابدا زاهدا قاريا للقرآن ، من شيوخ القرّاء ، وأقرء أهل زمانه يعلّم الناس القرآن ، وكان من عباد اللّه الصالحين ، وكان شجاعا جليلا من أشراف أهل الكوفة من همدان ، الذين قال فيهم أمير المؤمنين عليه السّلام :
فلو كنت بوّابا على باب جنّة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
وله في الطفّ قضايا ومواعظ وكلمات تكشف عن قوّة إيمانه ، مثل قوله للحسين عليه السّلام : واللّه يا بن رسول اللّه ، لقد منّ اللّه بك علينا أن نقاتل بين يديك ، تقطّع فيك أعضاؤنا ، ثمّ يكون جدّك شفيعنا يوم القيامة بين أيدينا ، لا أفلح قوم ضيّعوا ابن بنت نبيّهم ، أفّ لهم غدا ما ذا يلاقون ، ينادون بالويل والثبور في نار جهنم . وروي : أنّ الحسين عليه السّلام أمر في غداة يوم عاشوراء بفسطاط فضرب ، ثمّ دخل ليطلي ، فروي انّ برير بن خضير وعبد الرحمن بن عبد ربّه الأنصاري وقفا على باب الفسطاط ليطليا ، فجعل برير يضاحك عبد الرحمن ، فقال له عبد الرحمن : يا برير أتضحك ! ما هذه ساعة باطل . فقال برير : لقد علم قومي أنّني ما أحببت الباطل كهلا ولا شابّا ، وانّما أفعل ذلك استبشارا بما نصير إليه ، فو اللّه ما هو الّا أن نلقى هؤلاء القوم بأسيافنا نعالجهم ساعة ثمّ نعانق الحور العين ، إلى غير ذلك « 2 » .
هامش
( 1 ) ق : 10 / 37 / 193 ، ج : 45 / 5 . ( 2 ) ق : 10 / 37 / 192 ، ج : 45 / 1 .