وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكّة ، والمسلمون يصلّون إلى بيت المقدس ، فأوصى إذا دفن أن يجعل وجهه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجرت فيه السنّة ونزل به الكتاب « 1 » .
وقال في ( المنتقى ) في حوادث السنة الأولى من الهجرة : وفيها مات البراء بن معرور ، وكان أوّل من تكلّم ليلة العقبة حين لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم السبعون من الأنصار فبايعوه ، وهو أحد النقباء ، توفي قبل قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المدينة بشهر ، فلما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انطلق بأصحابه فصلّى على قبره وقال : « اللّهم اغفر له وارحمه وارض عنه وقد فعلت » ، وهو أوّل من مات من النقباء « 2 » .
أقول : ويستفاد من الروايات العامية انّه أوّل من توجه إلى الكعبة في الصلاة ، وكان ذلك في سفر حجّه ، ثمّ أوصى بتوجهه عند الدفن كما عن أسد الغابة وغيره .
وعن جامع الأصول قال : أبو بشر البراء بن معرور ، بفتح الميم وسكون المهملة وضمّ الراء الأولى ، الأنصاري السلميّ ، كان أوّل من بايع ليلة العقبة ، وأوّل من استقبل الكعبة في الصلاة من الخزرج ، وهو أوّل من أوصى بثلث ماله ، سيّد الأنصار وكبيرهم ، انتهى .
قلت : وامّا ما ورد في « 3 » من انّ البراء بن معرور أخذ لقمة من الشاة المسمومة فوضعها في فيه وسقط فمات ، ضعيف ، ويحتمل أن يكون الآكل ابنه بشير بن البراء ابن معرور كما في رواية أخرى . وفي الخرايج انّه بشر بن البراء بن عازب « 4 » .
الكافي : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبني سلمة : يا بني سلمة ، من سيّدكم ؟ قالوا :
يا رسول اللّه ، سيّدنا رجل فيه بخل . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأيّ داء أدوى من البخل . ثم قال :
بل سيّدكم الأبيض الجسد البراء بن معرور « 5 » .
هامش
( 1 ) ق : 6 / 67 / 696 و 701 ، ج : 22 / 108 و 127 .
( 2 ) ق : 6 / 37 / 432 ، ج : 19 / 132 .
( 3 ) ق : 6 / 23 / 291 ، ج : 17 / 396 .
( 4 ) ق : 6 / 23 / 294 ، ج : 17 / 408 .
( 5 ) ق : 6 / 67 / 702 ، ج : 22 / 130 .