تقبله أخذنا برجليه فألقيناه في بعض تلك الشعاب « 1 » .
وعن ابن عباس ، عن النبي ( ص ) قال :
« يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ، ناصيته ورأسه بيده ، وأوداجه تشخب دما ، يقول : يا ربّ ، هذا قتلني ، حتى يدنيه من العرش » « 2 » .
وعن أبي سعيد ، عن نبي الله أنَّه قال :
« يخرج عنق من النار يتكلم يقول : وكِّلت اليوم بثلاثة : بكلّ جبار ، وبمن جعل مع الله إلها آخر ، وبمن قتل نفسا بغير نفس ، فينطوي عليهم فيقذفهم في غمرات جهنم » « 3 » .
هذا هو لسان أمهات المصادر الحديثية عند الفريقين ، فهي تؤكد أيّما تأكيد على حرمة النفس المحترمة ، وسفك الدم الحرام بغير حق ، وتشدّد النكير على الفاعل والمعين على ذلك ولو بشطر كلمة ، وتتوعّد بالعذاب الشديد والقذف في غمرات جهنم .
فلا يأتيّن أحدٌ بعدها ويدعي الإسلام - إلا زورا أو نفاقا - وهو يتلذّذ ويوغل في دم محترمي الدم لأدنى شبهة أو مظنّة أو اختلاف . إنَّ شخصا مذهبه سفك الدم الحرام هو بعيد كلّ البعد عن أبجديات الإسلام ومرتكزاته التي تصدح به خطاباته في حرمة الدم والعرض والمال بغير حق .
هامش
( 1 ) ابن أبي حاتم ، عبد الرحمن بن محمد ، تفسير القرآن العظيم ، ج 3 ص 1039 .
( 2 ) أخرجه الإمام أحمد ( 2551 ) ، والنسائي في تحريم الدم ، باب : تعظيم الدم ( 3934 ) ، والترمذي في تفسير القرآن ، باب : ومن سورة النساء ( 2955 ) وحسنه ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 2697 ) .
( 3 ) أخرجه الإمام أحمد ( 11372 ) واللفظ له ، وابن أبي شيبة ( 7 / 51 ) ، والطبراني في الأوسط ( 4 / 203 ) ، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 2699 ) .