وجحدها وردَّها ، من دون شبهة أو قصور ، فهو كافر عند الله ؛ لأنّه رادّ على الله ما أنزله على رسوله ، ولم يؤمن بما أمرنا الله به ، وهو ضالّ مستحقّ للخلود في النار « 1 » .
وليس معنى ذلك أنَّه يحكم بكفره في الدنيا ؛ فإنّ إنكار الإمامة لا يخرجه عن الإسلام بالمعنى العام الذي يحقن الدم ويحرم به العرض والمال ، وإنّما يخرجه عن الإسلام بالمعنى الخاص المساوي للإيمان .
ومن هنا يتّضح أنَّ الإمامة ركن من أركان المذهب الحقّ ، وهو مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأنّ من آمن بها دخل في الفرقة الناجية ، التي أخبر بها رسول الله ( ص ) بحديث افتراق أُمّته إلى ثلاث وسبعين فرقة ، كلّها في النار إلّا واحدة .
فالمشهور بين متأخري الأصحاب هو الحكم بإسلام المخالفين وطهارتهم ، وخصوا الكفر والنجاسة بالناصب « 2 » .
والمفهوم من الأخبار المستفيضة هو كفر المخالف الغير المستضعف ونصبه ونجاسته « 3 » .
فما هو المستفاد من الأخبار الكثيرة إسلام المخالفين المنكرين للولاية ، بل جملة منها مصرّحة بذلك .
ويشهد له أيضا السيرة المستمرّة من زمان حدوث الخلاف إلى يومنا هذا على المعاملة معهم معاملة المسلمين ، بل المتأمّل في الأخبار المسوقة لبيان الآثار العمليّة المتفرّعة على الإسلام - مثل : حلّ ذبيحة المسلم ، وطهارة ما في أيدي المسلمين وأسواقهم
هامش
( 1 ) المفيد ، محمد بن النعمان ، أوائل المقالات ، ص 44 .
( 2 ) البحراني ، الشيخ يوسف ، الحدائق الناضرة ، ج 5 ص 175 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 177 .